من أهل الذّمّة ؛ وكيف ؟ وفي الكتاب المشحون بالكذب والمين ، شهادة سعد بن معاذ وكان قد توفّي قبل ذلك بأكثر من سنتين ، وشهادة معاوية بن أبي سفيان ، وإنّما أسلم عام الفتح بعد خيبر سنة ثمان ؛ وفي الكتاب المكذوب أنه أسقط عنهم الكلف والسّخر ، ولم تكن على زمان خلفائه الذين ساروا في الناس أحسن السّير .
ولما اتّسعت رقعة الإسلام ، ودخل فيه الخاصّ والعام ، وكان في المسلمين من يقوم بعمل الأرض وسقي النّخل ، أجلى عمر بن الخطَّاب اليهود من خيبر بل من جزيرة العرب حتّى [ قال ] ( 1 ) : « لا أدع فيها إلا مسلما » .
وفي شهر رجب سنة سبعمائة وصل إلى القاهرة المحروسة وزير صاحب المغرب حاجّا ، فاجتمع بالملك النّاصر « محمد بن قلاوون » ، ونائبه يومئذ الأمير سلار ، فتحدّث الوزير معه ومع الأمير بيبرس الجاشنكير في أمر اليهود والنّصارى ، وأنهم عندهم في غاية الذّلَّة والهوان ، وأنهم لا يمكَّن أحد منهم من ركوب الخيل ولا الاستخدام في الجهات الدّيوانية ، وأنكر حال نصارى الدّيار المصرية ويهودها بسبب لبسهم أفخر الملابس ، وركوبهم الخيل والبغال ، واستخدامهم في أجلّ المناصب ، وتحكيمهم في رقاب المسلمين ، وذكر أن عهد ذمّتهم انقضى من سنة ستمائة من الهجرة النّبويّة ، فأثّر كلامه عند أهل الدّولة ، لا سيّما الأمير بيبرس الجاشنكير ، فأمر بجمع النصارى واليهود ، ورسم أن لا يستخدم أحد منهم في الجهات السلطانية ، ولا عند الأمراء ، وأن تغيّر عمائمهم ، فيلبس النّصارى العمائم الزّرق ، وتشدّ في أوساطهم الزنانير ، ويلبس اليهود العمائم الصّفر ويدقوا . . . . ( 2 ) في البيع في إبطال ذلك فلم يقبل منهم ، وغلَّقت الكنائس بمصر والقاهرة ، وسمّرت أبوابها ، ففعل بهم ذلك ، وألزموا بأن لا يركبوا إلا الحمير ، وأن
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) بياض في الأصل . وفي حاشية الطبعة الأميرية : « والكلام غير ملتئم ، ولعل الأصل : العمائم الصفر فبالغوا في السعي في إبطال ذلك . الخ » .