تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
* ( وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَه ) * ( 1 ) ، وتبرّأ سبحانه ممن اتّخذ الكفّار أولياء من دون المؤمنين فقال : * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه وإِلَى الله الْمَصِيرُ ) * ( 2 ) فمن ضروب الطاعات إهانتهم في الدّنيا قبل الآخرة التي هم إليها صائرون ، ومن حقوق اللَّه الواجبة أخذ جزية رؤوسهم التي يعطونها عن يد وهم صاغرون ، ومن الأحكام الدّينية أن يعمّ جميع الأمّة إلا من لا تجب عليه باستخراجها ، وأن يعتمد في ذلك سلوك سبيل السّنّة المحمّدية ومنهاجها ، وأن لا يسامح بها أحد منهم ولو كان في قومه عظيما ، وأن لا يقبل إرساله بها ولو كان فيهم زعيما ، وأن لا يحيل بها على أحد من المسلمين ، ولا يوكَّل في إخراجها عنه أحدا من الموحّدين ، بل تؤخذ منه على وجه الذّلَّة والصّغار ، إعزاز للإسلام وأهله وإذلالا لطائفة الكفّار ، وأن تستوفى من جميعهم حقّ الاستيفاء ؛ وأهل خيبر وغيرهم في ذلك على السّواء . وأمّا ما ادّعاه الجبابرة من وضع الجزية عنهم بعهد من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فإنّ ذلك زور وبهتان ، وكذب ظاهر يعرفه أهل العلم والإيمان ، لفّقه القوم البهت وزوّروه ، ووضعوه من تلقاء أنفسهم ونمّقوه ، وظنّوا أن ذلك يخفى على الناقدين ، أو يروج على علماء المسلمين ؛ ويأبى اللَّه إلَّا أن يكشف محال المبطلين ، وإفك المفترين ؛ وقد تظاهرت السنن وصحّ الخبر بأن خيبر فتحت عنوة ، وأوجف عليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمسلمون على إجلائهم عنها كما أجلى إخوانهم من أهل الكتاب ؛ فلمّا ذكروا أنهم أعرف بسقي نخلها ومصالح أرضها ، أقرّهم فيها كالأجراء وجعل لهم نصف الارتفاع ، وكان ذلك شرطا مبينا ، وقال : « نقرّكم فيها ما شئنا » ؛ فأقرّ بذلك الجبابرة صاغرين ، وأقاموا على هذا الشّرط في الأرض عاملين ؛ ولم يكن للقوم من الذّمام والحرمة ، ما يوجب إسقاط الجزية عنهم دون من عداهم
هامش
( 1 ) الممتحنة / 4 . ( 2 ) آل عمران / 28 .