تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الفصل الثاني من الباب الثالث من المقالة التاسعة ( ما يكتب في متعلَّقات أهل الذّمة ( عند خروجهم ) ( 1 ) عن لوازم عقد الذّمّة ) واعلم أنه ربّما خرج أهل الذّمّة عن لوازم عقد الذّمة ، وأظهروا التمييز والتّكبّر وعلوّ البناء ، إلى غير ذلك مما فيه مخالفة الشروط ، فيأخذ أهل العدل : من الخلفاء والملوك في قمعهم والغضّ منهم وحطَّ مقاديرهم ، ويكتبون بذلك كتبا ويبعثون بها إلى الآفاق ليعمل بمقتضاها ، غضّا منهم وحطَّا لقدرهم ، ورفعة لدين الإسلام وتشريفا لقدره ، إذ يقول تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * * ( 2 ) وهذه نسخة كتاب كتب به عن المتوكَّل على اللَّه حين حجّ ، سمع رجلا يدعو عليه ، فهمّ بقتله ، فقال [ له الرجل ] ( 3 ) : واللَّه يا أمير المؤمنين ما قلت ما قلت إلَّا وقد أيقنت بالقتل ، فاسمع مقالي ثم مر بقتلي ، فقال : قل ! - فشكا إليه استطالة كتّاب أهل الذّمّة على المسلمين في كلام طويل ، فخرج أمره بأن تلبس النّصارى واليهود ثياب العسليّ ، وأن لا يمكَّنوا من لبس البياض كي لا يتشبّهوا بالمسلمين ، وأن تكون ركبهم خشبا ، وأن تهدم بيعهم المستجدّة ، وأن تطلق عليهم الجزية ، ولا يفسح لهم في دخول حمّامات خدمها من أهل الإسلام [ وأن تفرد لهم حمامات خدمها من أهل الذمّة ] ( 4 ) ، ولا يستخدموا مسلما في حوائجهم لنفوسهم ، وأفردهم
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) التوبة / 33 . ( 3 ) الزيادة من مآثر الإنافة : 3 / 228 . ( 4 ) الزيادة من مآثر الإنافة : 3 / 228 .