أهل الذّمّة منازلهم التي أنزلهم اللَّه بها ، [ واقرأ ] ( 1 ) كتاب أمير المؤمنين على أهل أعمالك وأشعه فيهم ، ولا يعلم أمير المؤمنين أنّك استعنت ولا أحد من عمّا لك وأعوانك بأحد من أهل الذّمّة في عمل الإسلام .
وفي أيام المقتدر باللَّه ، وفي سنة خمس وتسعين ومائتين ، عزل كتّاب النّصارى وعمّا لهم ، وأمر أن لا يستعان بأحد من أهل الذّمّة حتّى أمر بقتل ابن ياسر النّصرانيّ عامل يونس الحاجب ، وكتب إلى عمّا له بما نسخته :
عوائد اللَّه عند أمير المؤمنين توفي على غاية رضاه ( 2 ) ونهاية أمانيه ، وليس أحد يظهر عصيانه . إلا جعله اللَّه عظة للأنام ، وبادره بعاجل الاصطلام ( 3 ) : * ( والله عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ) * * ( 4 ) ؛ فمن نكث وطغى وبغى ، وخالف أمير المؤمنين ، وخالف محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وسعى في إفساد دولة أمير المؤمنين ، عاجله أمير المؤمنين بسطوته وطهّر من رجسه دولته * ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * * ( 5 ) وقد أمر أمير المؤمنين بترك الاستعانة بأحد من أهل الذّمة ، فليحذر العمال تجاوز أوامر أمير المؤمنين ونواهيه .
وفي أيام الآمر بأحكام اللَّه الفاطميّ بالديار المصرية ، امتدّت أيدي النّصارى ، وبسطوا أيديهم بالخيانة ، وتفنّنوا في أذى المسلمين وإيصال المضرة إليهم . واستعمل منهم كاتب يعرف بالرّاهب ، ولقّب بالأب القدّيس ، الرّوحانيّ
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية « فاقرأ » . والتصحيح من مآثر الإنافة .
( 2 ) في مآثر الإنافة « تومي على عادة رضاه » .
( 3 ) اصطلمه وصلمه : قطعه واستأصله . وغلب استعماله في الأذن والأنف .
( 4 ) آل عمران / 4 .
( 5 ) الأعراف / 128 .