تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بمن يحتسب عليهم . وقد ذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه « الأوائل » : أن المتوكَّل أوّل من ألزمهم ذلك ؛ وهي : أما بعد فإنّ اللَّه [ تعالى ] ( 1 ) اصطفى الإسلام دينا فشرّفه وكرّمه ، وأناره ونضرّه وأظهره ، وفضّله وأكمله ؛ فهو الدّين الذي لا يقبل غيره ؛ قال تعالى : * ( ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * ( 2 ) ، بعث به صفيّه وخيرته من خلقه ، محمّدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فجعله خاتم النّبيّين ، وإمام المتّقين ، وسيّد المرسلين : * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * ( 3 ) ، وأنزل كتابا [ عزيزا ] ( 4 ) : * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 5 ) ، أسعد به أمّته ، وجعلهم خير أمّة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون باللَّه ، * ( ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 6 ) ، وأهان الشّرك وأهله ، ووضعهم وصغّرهم وقمعهم وخذلهم وتبرّأ منهم ، وضرب عليهم الذّلَّة والمسكنة ، فقال : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * ( 7 ) واطَّلع على قلوبهم ، وخبث سرائرهم وضمائرهم ، فنهى عن ائتمانهم ، والثّقة بهم : لعداوتهم للمسلمين ، وغشّهم وبغضائهم ، فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * ( 8 ) ، وقال
هامش
( 1 ) الزيادة من مآثر الإنافة . ( 2 ) آل عمران / 85 . ( 3 ) يس / 70 . ( 4 ) الزيادة من مآثر الإنافة . ( 5 ) فصّلت / 42 . ( 6 ) آل عمران / 110 . ( 7 ) التوبة / 29 . ( 8 ) آل عمران / 118 .