ومنها : أن ينزلوا المسلمين صدر المجلس وصدر الطريق . وإن حصل في الطَّريق ضيق [ ألجئوا ] ( 1 ) إلى أضيقه . ويمنعون من حمل السّلاح .
ومنها : التمييز عن المسلمين في اللَّباس : بأن يخيطوا في ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونها ، سواء في ذلك الرجال والنّساء . والأولى باليهود الأصفر ، وبالنّصارى الأزرق والأكهب ( وهو المعبّر عنه بالرّماديّ ) وبالمجوسيّ - الأسود والأحمر . ويشدّ الرجال منهم الزّنّار من غير الحرير في وسطه ، وتشدّه المرأة تحت إزارها ، وقيل فوقه . ويميّزون ملابسهم عن ملابس المسلمين ، وتغاير المرأة لون خفّيها : بأن يكون أحدهما أبيض والآخر أسود ، ونحو ذلك . ويجعل في عنقه في الحمّام جلجلا أو خاتما من حديد . وإن كان على رأس أحدهم شعر أمر بجزّ ناصيته . ويمنعون من إرسال الضّفائر كما تفعل الأشراف . ولهم لبس الحرير والعمامة والطَّيلسان . والذي عليه عرف زماننا في التّمييز أنّ اليهود مطلقا تلبس العمائم الصّفر ، والنّصارى العمائم الزّرق ، ويركبون الحمير على البراذع ، ويثني أحدهم رجله قدّامه ، وتختصّ السّامرة بالشّام بلبس العمامة الحمراء ، ولا مميّز يعتادونه الآن سوى ما قدّمناه .
ومنها : أنهم لا يرفعون ما يبنونه على [ بنيان ] ( 2 ) جيرانهم من المسلمين ، ولا يساوونه به ولو كان في غاية الانخفاض ، ويمنع من ذلك وإن رضي الجار المسلم ، لأن الحقّ للدين دون الجار ، وله أن يرفع ما بناه بمحلَّة منفصلة عن أبنية المسلمين . ولو اشترى بناء عاليا بقي على حاله ، فلو انهدم فأعاده لم يكن له الرّفع على المسلم ولا المساواة .
ومنها : أنهم لا يحدثون كنيسة ولا بيعة فيما أحدثه المسلمون من البلاد :
كالبصرة ، والكوفة ، وبغداد ، والقاهرة ، ولا في بلد أسلم أهلها عليها : كالمدينة واليمن . فإن أحدثوا فيها شيئا من ذلك نقض ، نعم يترك ما وجد منها ولم يعلم
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .