تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) وقد انتهى إلى أمير المؤمنين أنّ أناسا لا رأي لهم ولا رويّة يستعينون بأهل الذّمة في أفعالهم ، ويتّخذونهم بطانة من دون المسلمين ، ويسلَّطونهم على الرّعيّة ، فيعسفونهم ويبسطون أيديهم إلى ظلمهم وغشّهم والعدوان عليهم ، فأعظم أمير المؤمنين ذلك ، وأنكره وأكبره ، وتبرّأ منه ، وأحبّ التقرّب إلى اللَّه [ تعالى ] بحسمه والنّهي عنه ، ورأى أن يكتب إلى عمّاله على الكور والأمصار ، وولاة الثّغور والأجناد ، في ترك استعمالهم لأهل الذّمّة في شيء من أعمالهم وأمورهم ، وإلا شراك لهم في أماناتهم ( 4 ) ، وما قلَّدهم أمير المؤمنين واستحفظهم إيّاه ، إذ جعل في المسلمين الثّقة في الدّين ، والأمانة على إخوانهم المؤمنين ، وحسن الرّعاية لما استرعاهم ، والكفاية لما استكفوا ، والقيام بما حمّلوا بما أغنى عن الاستعانة [ بأحد ] ( 5 ) من المشركين باللَّه ، المكذّبين برسله ، الجاحدين لآياته ، الجاعلين معه إلها آخر ، ولا إله إلا هو وحده لا شريك له ؛ ورجا أمير المؤمنين - بما ألهمه اللَّه من ذلك ، وقذف في قلبه - جزيل الثّواب ، وكريم المآب ، واللَّه يعين أمير المؤمنين على نيّته على تعزيز الإسلام وأهله ، وإذلال الشّرك وحزبه .
فلتعلم هذا من رأي أمير المؤمنين ، ولا تستعن بأحد من المشركين ، وأنزل
هامش
( 1 ) النساء / 144 .
( 2 ) آل عمران / 28 .
( 3 ) المائدة / 51 .
( 4 ) في مآثر الإنافة « في أمورهم وأماناتهم » .
( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . وهي ساقطة أيضا من مآثر الإنافة .