تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
* ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه الله ) * ، و ( 1 ) ، وقال تبارك وتعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * ( 3 ) ، وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه : المكر والبغي والخديعة » ، وقال عليه السّلام : « المرء مجزيّ بعمله » ، وقال عليه السّلام : « الجزاء من جنس العمل » ، وقال أهل التصوّف : ( الطَّريق تأخذ حقّها ) ، وقال أهل الحكمة : ( الطَّبيعة كافية ) ، وقال الشاعر :
قضى اللَّه أنّ البغي يصرع أهله وأنّ على الباغي تدور الدّوائر !
ثم إنّهم يعلَّلون آمالهم بعسى ولعلّ ، ويقولون : العسكر المصريّ . واصل إليهم نجدة لهم ؛ وهذا واللَّه من أكبر حسراتنا أن تكون هذه الإشاعة صحيحة ، وبهذا طمعت آمالنا ، وصبرنا هذه المدّة الطَّويلة ، وتمنّينا حضوره ورجوناه ، فإنّه بأجمعه مماليك أبوابنا الشريفة ، وقد صارت الممالك الشريفة الإسلامية المحروسة في حوزتنا الشريفة ، ودخل أهلها تحت طاعتنا المفترضة على كلّ مسلم يؤمن باللَّه تعالى وبنبيّه سيدنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وباليوم الآخر : من حاضر وباد ، وعربان وأكراد وتركمان ، وقاص ودان ؛ وهم يتحققون ذلك ويكابرون في المحسوس ويتعلَّلون بعسى ولعلّ ، ويقولون : يا ليت ، فيقال لهم : هيهات . فليستدركوا الفارط قبل أن يعضّوا أيديهم ندما ، وتجري أعينهم بدل الدّموع دما ؛ وهذا منّا واللَّه أمان ونصيحة في الدنيا والآخرة ؛ واللَّه تعالى ربّ النّيّات ، وعالم الخفيّات ، يعلمون ذلك ويعتمدونه ؛ واللَّه تعالى يوفّقهم فيما يبدئونه ويعيدونه ؛ والخطَّ الشريف شرّفه اللَّه تعالى وأعلاه ، وصرّفه في الآفاق وأمضاه - أعلاه ، حجّة فيه .
هامش
( 1 ) الحج / 60 . ( 2 ) يونس / 23 . ( 3 ) الأنفال / 30 .