تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
سربهم ، ونهنّيء بها شربهم ، ويطمئنّ بها خاطرهم ، وترفرف عليهم كالسّحاب لا ينالهم إلا ماطرهم . فليحضروا واثقين باللَّه تعالى وبرسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وبهذا الأمان الشريف . وقد تلطَّفنا بهم ليزدادوا وثوقا ، ولا يجد سوء الظَّنّ بعد ذلك إلى قلوبهم طريقا . وسبيل كلّ واقف عليه إكرامهم في حال حضروهم ، وإجراؤهم على أكمل ما عهدوه من أمورهم ؛ وليكن لهم ولكلّ من يحضر معهم وما يحضر أوفر نصيب من الإكرام ، والقبول والاحترام ، وتبليغ قصارى القصد ونهاية المرام ، والصّفح والرّضا ، والعفو عما مضى ؛ وليتمسّكوا بعروة هذا الأمان المؤكَّد الأسباب ، الفاتح إلى الخيرات كلّ باب ، وليثقوا بعروته الوثقى ، فإنّه من تمسّك بها لا يضلّ ولا يشقى ، وليشرحوا بالصّفح عما مضى صدرا ، ولا يخشوا ضيما ولا ضرّا ، ولا يعرض كلّ منهم على نفسه شيئا مما جنى واقترف ، فقد عفا اللَّه عما سلف . ونحن نعرّفهم أن هذا أماننا بعد صبرنا عليهم نيّفا وأربعين يوما مع قدرتنا على دوس ديارهم وتخريبها ، واستئصال شأفتهم ، ولكنّا منعنا من ذلك الكتاب العزيز والسنة الشريفة ، فإنّنا مستمسكون بهما ، وخوفنا من اللَّه تعالى ومن نبيّه سيدنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واليوم الآخر * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ( 1 ) وهم يغالطون أنفسهم ويظنون أن تأخيرنا عنهم عن عجز منّا . فليتلقّوا هذا الأمان الشريف بقلبهم وقالبهم ، وليرجعوا إلى اللَّه تعالى ، وليصونوا دماءهم وأموالهم وأولادهم ، وحرمهم وديارهم ، فقد رأوا ما حلّ بهم من نكثهم وبغيهم . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) ، وقال عزّ من قائل : * ( والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ) * ( 3 ) في معرض المدح لمن وفي بعهده ، وقال جلّ وعلا :
هامش
( 1 ) الشعراء / 88 . ( 2 ) الفتح / 10 . ( 3 ) البقرة / 177 .