تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يعلمون ، ولا يستشر في هذا الأمر غير نفسه ، ولا يظنّ إلَّا خيرا فيومه عندنا ناسخ لأمسه ؛ وقد قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ فيما يرويه عن ربه ] ( 1 ) : « أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي خيرا » . فتمسّك بعروة هذا الأمان فإنها وثقى ، واعمل عمل من لا يضلّ ولا يشقى ؛ ونحن قد أمّنّاك فلا تخف ، ورعينا لك الطاعة والشّرف ؛ عفا اللَّه عما سلف ؛ ومن أمّنّاه فقد فاز ؛ فطب نفسا وقرّ عينا فأنت أمير الحجاز . قلت : هذا الأمان إنشاء مبتكر مطابق للواقع ، وهكذا يجب أن يكون كلّ أمان يكتب . وهذه نسخة أمان كتب بها عن السلطان الملك الظاهر « برقوق » عند محاصرته لدمشق بعد خروجه من الكرك بعد خلعه من السّلطنة ( 2 ) : أمّن فيها أهل دمشق خلا الشيخ شهاب الدّين بن القرشيّ وجردمر ( 3 ) الطاربي ، كتب في ليلة
هامش
( 1 ) الزيادة لازمة لصحة السياق . ( 2 ) كان قد ثار عليه يلبغا الناصري نائب حلب ، فانهزم الظاهر برقوق وفرّ من قلعة الجبل في الخامس من جمادى الأولى سنة 791 ه . ثم قبض يلبغا على برقوق وسجنه في الكرك . بعد ذلك حصلت معارك بين يلبغا الناصري والأمير منطاش انتهت باستلام منطاش للأمور . في هذه الأثناء تمكن برقوق من الخروج من الكرك ، فخرج وانضم إليه مماليكه وكثير من العرب ، وكانت له وقعات مع أهل الشام انتهت برجوعه إلى السلطنة مرة ثانية . وقد قتل منطاشا وأتى برأسه فعلقت على باب زويلة بالقاهرة . ( خطط المقريزي : 2 / 241 - والخطط التوفيقية : 1 / 112 ونزهة النفوس والأبدان : 1 / 26 ) . ( 3 ) ورد في نزهة النفوس والأبدان « الأمير جنتمر أخو طاز والذي كان منطاش جعله نائب دمشق » أما الشيخ ابن القرشي فقال عنه إنه « القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن القرشي قاضي القضاة بدمشق » . قال : « وفي يوم الاثنين رابع شهر جمادى الأول تمثل الأمراء الذين أحضروا من الشام بين يدي السلطان وهم : ألابغا العثماني الدوادار حاجب دمشق ، والأمير جنتمر أخو طاز والذي كان منطاش جعله نائب دمشق ، وشهاب الدين أحمد بن عمر القرشي قاضي القضاة بدمشق فلما تأملهم السلطان صاريوبخهم ويقرعهم ويبكتهم وطوّل معهم الحديث ، وكانوا قد أفحشوا في مقاتلته لما حاصر الشام حتى إن القاضي ابن القرشي كان يصعد على أعلى سور دمشق وينادي أهلها بأعلا صوته : إن محاربة برقوق أوجب عليكم من صلاة الجمعة وآخر الأمر سلَّم برقوق ابن مشكور - ناظر جيش دمشق - إلى شاد الدواوين فعاقبه بالعصر والضرب ، فالتزم أن يحمل سبعين ألف درهم من الفضة فافرج عنه ، ورسم بسجن الباقين فسجنوا » . ( أنظر نزهة النفوس : 1 / 324 - 325 . ) .