قلت : وهذا الأمان أوّله ملفّق من كلام « التعريف » وغيره ، وآخر كلام سوقيّ مبتذل نازل ، ليس فيه شيء من صناعة الكلام .
( تنبيه ) من غرائب الأمانات ما حكاه محمد بن المكرّم في كتابه : « تذكرة اللَّبيب » أن رسل صاحب اليمن وفدت على الأبواب السلطانية ، في الدولة المنصورية « قلاوون » في شهر رمضان ، سنة ثمانين وستمائة ، وسألوا السلطان في كتب أمان لصاحب اليمن ، وأن يكتب على صدره صورة أمان له ولأولاده ، فكتب له ذلك وشملته علامة السلطان ، وعلامة ولده وليّ عهده « الملك الصالح علي » وأعلمهم أنّ هذا ممّا لم تجربه عادة ، وإنّما أجابهم إلى ذلك إكراما لمخدومهم ، وموافقة لغرضه واقتراحه .
الصنف الثاني ( من الأمانات الجاري عليها مصطلح كتّاب الزّمان ، ما يكتب عن نوّاب الممالك الشامية )
وهو على نحو ما تقدّم ذكره مما يكتب عن الأبواب السلطانية ، إلا أنه يزاد فيه : « وأمان مولانا السّلطان » وتذكر ألقابه المعروفة ، ثم يؤتى على بقيّة الأمان ، على الطريقة المتقدّمة ، ويقال في طرّته : « أمان كريم » . ويقال في آخره :
« والعلامة الكريمة » كما تقدّم في التواقيع .
وهذه نسخة أمان كتب به عن نائب السّلطنة بحلب في نيابة الأمير قشتمر ( 1 ) المنصوريّ ، في الدولة الأشرفية « شعبان بن حسين » لبعض من أراد تأمينه ؛ وهي :
هذا أمان اللَّه سبحانه وتعالى ، وأمان نبيّه سيدنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمان مولانا السلطان الأعظم ، العالم ، العادل ، المجاهد ، المرابط ، المثاغر ، المؤيّد ،
هامش
( 1 ) هو قشتمر بن عبد اللَّه المنصوري ، سيف الدين ، المتوفى سنة 779 ه . أما الدولة الأشرفية شعبان ابن حسين فقد استمرت من منتصف شعبان سنة 764 ه إلى سادس ذي القعدة سنة 778 ه . ( الخطط التوفيقية الجديدة : 1 / 107 - 108 - والجوهر الثمين : 2 / 216 ) .