تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الأمان تختلف باختلاف الأحوال ، والذي يضبط إنّما هو صورة الأمان ، أما المقاصد فإن الكاتب يدخل في كلّ أمان ما يليق به مما يناسب الحال . وهذه نسخة أمان ، كتب بها لأسد الدّين رميثة ( 1 ) أمير مكَّة ، في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، من إنشاء القاضي تاج الدين بن البار نباري ؛ وهي : هذا أمان اللَّه سبحانه وتعالى ، وأمان رسوله سيدنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأماننا الشريف ، للمجلس العالي الأسديّ رميثة ابن الشريف نجم الدّين محمد بن أبي نميّ : بأن يحضر إلى خدمة السّنجق ( 2 ) الشريف المجهّز صحبة الجناب السّيفيّ أيتمش الناصريّ ، آمنا على نفسه وماله وأهله وولده وما يتعلَّق به ، لا يخشى حلول سطوة قاصمة ، ولا يخاف مؤاخذة حاسمة ، ولا يتوقّع خديعة ولا مكرا ، ولا يجد سوءا ولا ضرّا ، ولا يستشعر مهابة ولا وجلا ، ولا يرهب بأسا وكيف يرهب من أحسن عملا ؟ ؛ بل يحضر إلى خدمة السّنجق آمنا على نفسه وماله وآله ، مطمئنّا واثقا باللَّه وبرسوله وبهذا الأمان الشريف المؤكَّد الأسباب ، المبيّض للوجوه الكريمة الأحساب ؛ وكلّ ما يخطر بباله أنّا نؤاخذه به فهو مغفور ، وللَّه عاقبة الأمور ؛ وله منّا الإقبال والتّأمير والتّقديم ، وقد صفحنا الصّفح الجميل : * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * ( 3 ) فليثق بهذا الأمان الشّريف ولا تذهب به الظَّنون ، ولا يصغ إلى الذين لا
هامش
( 1 ) هو رميثة بن أبي نميّ . ولي مكة مشتركا مع أخيه حميضة ، ثم اختلفا فاقتتلا ونشبت بينهما وقائع . واستقبل بالأمر سنة 715 ه . ، وقبض عليه سنة 718 ه فهرب وأمسك فسجن إلى سنة 720 ه . وتجددت الحرب بينه وبين أخيه سنة 731 ه وكثر الضرر منهما ، وقيل إنه أظهر مذهب الزيدية ، وأنكر عليه الملك الناصر ذلك فأرسل إليه عسكرا ، ثم أمّنه فرجع إلى مكة ولبس الخلعة . وانفرد بالأمر من سنة 738 ه إلى 745 ه . توفي سنة 746 ه . ( الأعلام : 3 / 33 وشذرات الذهب : 6 / 149 ) . ( 2 ) « السنجق » لفظ تركي كان يطلق أصلا على الرمح ، ثم أطلق على الراية التي تربط به . وكانت السناجق تحمل بين يدي السلطان في مواكبه . ( الأعلاق الخطيرة : 3 / 916 - حاشية ) . ( 3 ) الحجر / 86 .