الخلائق ليفوزوا من إحسانه بكلّ نضارة وبكلّ نظرة ، ويغتنموا ( 1 ) أوقات الرّبح فإنّها قد أدنت قطافها ، وبعثت بهذه الوعود الصادقة إليهم تحقّق لهم حسن التّأميل ، وتثبت عندهم أن الخطَّ الشريف [ أعلاه اللَّه ] ( 2 ) حاكم بأمر اللَّه على ما قالته الأقلام ونعم الوكيل .
قلت : هذا المكتوب وإن لم يكن صريح أمان فإنه في معنى الأمان ، كما أشار إليه ابن المكرّم ؛ وفيه غرابتان : إحداهما - الافتتاح « برسم » ، والثانية - الكتابة به إلى الآفاق البعيدة والأقطار النائية ، إشارة إلى امتداد لسان قلم هذه المملكة إليهم .
الضرب الثاني ( من الأمانات التي تكتب لأهل الإسلام ما عليه مصطلح زماننا ؛ وهي صنفان )
الصنف الأوّل ( ما يكتب من الأبواب السلطانية )
والنظر فيه من جهة قطع الورق ، ومن جهة الطَّرّة ، ومن جهة ما يكتب في المتن .
فأما قطع الورق فقد قال في « التثقيف » : إنّ الأمان لا يكتب إلا في قطع العادة .
قلت : والذي يتّجه أن تكون كتابة أمان كلّ أحد في نظير قطع ورق المكاتبة إليه . فإن كان ممن تكتب المكاتبة إليه في قطع العادة ، كتب له في قطع العادة .
وإن كان في قطع فوق ذلك ، كتب فيه .
وأما الطَّرّة فقد قال في « التثقيف » : إنه يكتب في أعلى الدّرج ، في الوسط ، الاسم الشّريف ، كما في المكاتبات وغيرها ، ثم يكتب من أوّل عرض الورق إلى آخره كما في سائر الطَّرر ما صورته :
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية بثبوت النون . وما أثبتناه موافق لما في « تشريف الأيام » وابن الفرات .
( 2 ) الزيادة من « تشريف الأيام » ص 237 .