الأسلوب الثاني ( أن لا يتعرّض في الأمان لالتماس المستأمن الأمان )
وهذه نسخة أمان على هذا الأسلوب ، أورده أبو الحسين بن الصابي ( 1 ) في كتابه « غرر البلاغة » ونصه بعد البسملة :
هذا كتاب من فلان مولى أمير المؤمنين لفلان .
إننا أمّنّاك على نفسك ومالك وولدك وحرمك ، وسائر ما تحويه يدك ، ويشتمل عليه ملكك ، بأمان اللَّه جلَّت أسماؤه ، وعظمت كبرياؤه ، وأمان محمد رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأماننا - أمانا صحيحا غير معلول ، وسليما غير مدخول ، وصادقا غير مكذوب ، وخالصا غير مشوب ، لا يتداخله تأويل ، ولا يتعقّبه تبديل ، قد كفله القلب المحفوظ ، وقام به العهد الملحوظ - على أن تشملك الصّيانة فلا يلحقك اعتراض معترض ، وتكنفك الحراسة فلا يطرقك اغتماض مغتمض ، وتعزّك النّصرة فلا ينالك كفّ متخطَّف ، ولا تمتدّ إليك يد متطرّف ، بل تكون في ظلّ السلامة راتعا ، وفي محاماة الأمانة وادعا ، وبعين المراعاة ملحوظا ، ومن كلّ تعقّب وتتبّع محفوظا ؛ لك بذلك عهد اللَّه الذي لا يخفر ، ومواثيقه التي لا تنكث ، وذمامه الذي لا يرفض ، وعهده الذي لا ينقض .
المذهب الثاني ( مما يكتب به في الأمانات لأهل الإسلام - أن يفتتح الأمان بلفظ : « رسم » كما تفتتح صغار التواقيع والمراسيم ؛ وهي طريقة غريبة )
وهذه نسخة أمان على هذا النّمط ، أوردها محمد بن المكرّم أحد كتّاب ديوان الإنشاء في الدولة المنصورية « قلاوون » في تذكرته التي سماها : « تذكرة اللَّبيب » كتب بها عن المنصور قلاوون المقدّم ذكره ، للتّجّار الذي يصلون إلى
هامش
( 1 ) هو هلال بن المحسّن بن إبراهيم بن هلال الصابئ ، المتوفى سنة 448 ه . ولي ديوان الإنشاء ببغداد زمنا . ( وفيات الأعيان : 6 / 101 - والأعلام : 8 / 92 ) .