مصر من الصّين والهند والسّند واليمن والعراق وبلاد الرّوم ، من إنشاء المولى فتح الدّين بن عبد الظاهر صاحب ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بالديار المصرية ؛ وهي :
رسم ( 1 ) - أعلى اللَّه الأمر العالي - لا زال عدله يحلّ الرعايا من الأمن في حصن حصين ، ويستخلص الدعاء لدولته الزاهرة [ من ] ( 2 ) أهل المشارق والمغارب فلا أحد إلا وهو من المخلصين ، ويهيّيء برحابها للمعتفين جنّة عدن من أيّ أبوابها شاء الناس دخولا : من العراق ، من العجم ، من الرّوم ، من الحجاز ، من الهند ، من الصّين - أنه من أراد من الصّدور الأجلَّاء الأكابر التّجّار وأرباب التّكسّب ، وأهل التّسبّب ، من أهل هذه الأقاليم التي عدّدت والتي لم تعدّد ، ومن يؤثر الورود إلى ممالكنا إن أقام أو تردّد - النّقلة إلى بلادنا الفسيحة أرجاؤها ، الظَّليلة أفياؤها وأفناؤها ، فليعزم عزم من قدّر اللَّه له في ذلك الخير والخيرة ، ويحضر إلى بلاد لا يحتاج ساكنها إلى ميرة ولا إلى ذخيرة : لأنها في الدنيا جنّة عدن لمن قطن ، ومسلاة لمن تغرّب عن الوطن ؛ ونزهة لا يملَّها بصر ، ولا تهجر للإفراط في الخصر ( 3 ) ، والمقيم بها في ربيع دائم ، وخير ملازم ؛ ويكفيها أن من بعض أوصافها أنها شامة اللَّه في أرضه ، وأن بركة اللَّه حاصلة في رحل من جعل الإحسان فيها من قراضه والحسنة من قرضه ، ومنها ما إذا أهبط إليها آمل كان له ما سأل ، إذ أصبحت دار إسلام بجنود تسبق سيوفهم العذل ؛ وقد عمّر العدل أوطانها ، وكثّر سكَّانها ، واتّسعت أبنيتها إلى أن صارت ذات المدائن ، وأيسر المعسر فيها فلا يخشى سورة المداين ؛ إذ المطالب بها غير متعسّرة ، والنّظرة فيها إلى ميسرة ، وسائر الناس وجميع التّجار ، لا يخشون فيها من يجور فان العدل قد أجار .
هامش
( 1 ) تاريخ هذا الأمان أو المثال سنة 687 ه / 1288 م ( تشريف الأيام والعصور : 236 ) .
( 2 ) الزيادة من تشريف الأيام والعصور .
( 3 ) الخصر ، بالتحريك : البرد .