تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فمن وقف على مرسومنا هذا من التّجار المقيمين باليمن والهند ، والصّين والسّند ، وغيرهم ، فليأخذ الأهبة في الارتحال إليها ، والقدوم عليها ، ليجد الفعال من المقال أكبر ، ويرى إحسانا يقابل في الوفاء بهذه العهود بالأكثر ، ويحلّ منها في بلدة طيّبة وربّ ( 1 ) غفور ، وفي نعمة جزاؤها الشّكر - وهل ( 2 ) يجازى إلا الشّكور - وفي سلامة في النّفس والمال ، وسعادة تجلَّي الأحوال وتموّل الآمال ؛ ولهم منا كلّ ما يؤثرونه : من معدلة تجيب داعيها ، وتحمد عيشتهم دواعيها ، ( وتبقي أموالهم على مخلَّفيهم ، وتستخلصهم لأن يكونوا متفيّئين في ظلالها وتصطفيهم ) ( 3 ) ؛ ومن أحضر معه بضائع من بهار وأصناف تحضرها تجّار الكارم فلا يحاف عليه في حقّ ، ولا يكلَّف أمرا يشقّ ، فقد أبقى لهم العدل ما شاق ورفع عنهم ما شقّ ؛ ومن أحضر معه منهم مماليك وجواري فله في قيمتهم ما يزيد على ما يريد ، والمسامحة بما يتعوّضه بثمنهم على المعتاد في أمر من يجلبهم من البلد القريب فكيف من البعيد : لأن رغبتنا مصروفة إلى تكثير الجنود ، ومن جلب هؤلاء فقد أوجب حقّا على الجود ؛ فليستكثر من يقدر على جلبهم ، ويعلم أن تكثير جيوش الإسلام هو الحاثّ على طلبهم : لأنّ الإسلام بهم اليوم في عزّ لواؤه المنشور ، وسلطانه المنصور ، ومن أحضر منهم فقد أخرج من الظلمات إلى النّور ، وذمّ بالكفر أمسه وحمد بالإيمان يومه ، وقاتل عن الإسلام عشيرته وقومه . هذا مرسومنا إلى كلّ واقف عليه من تجّار شأنهم الضّرب في الأرض : * ( يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله ) * ( 4 ) ، ليقرأوا منه ما تيسّر لهم من حكمه ، ويهتدوا ( 5 ) بنجمه ، ويغتذوا ( 6 ) بعلمه ، ويمتطوا ( 7 ) كاهل الأمل الذي يحملهم على الهجرة ، ويبسطوا ( 8 ) أيديهم بالدّعاء لمن يستدني إلى بلاده
هامش
( 1 ) في تشريف الأيام : « ربها غفور » . ( 2 ) في المصدر السابق : « ولا يجازي الخ » . ( 3 ) ما بين هلالين ساقط من تشريف الأيام والعصور . ( 4 ) المزمّل / 20 . ( 5 ) في الطبعة الأميرية بثبوت النون . وما أثبتناه موافق لما في « تشريف الأيام » وابن الفرات . ( 6 ) في الطبعة الأميرية بثبوت النون . وما أثبتناه موافق لما في « تشريف الأيام » وابن الفرات . ( 7 ) في الطبعة الأميرية بثبوت النون . وما أثبتناه موافق لما في « تشريف الأيام » وابن الفرات . ( 8 ) في الطبعة الأميرية بثبوت النون . وما أثبتناه موافق لما في « تشريف الأيام » وابن الفرات .