هذا كتاب منشور من صمصام الدّولة ، وشمس الملَّة ، أبي كاليجار ، بن عضد الدّولة وتاج الملَّة أبي شجاع ، بن ركن الدّولة أبي عليّ ، مولى أمير المؤمنين لجماعة من العرب من المنتفق ، الرّاغبين في الطاعة والداخلين فيها مع أولياء الدّولة .
إن محمد بن المسيّب سأل في أمركم ، وذكر رغبتكم في الخدمة ، والانحياز إلى الجملة ، والتمس أمانكم على نفوسكم وأموالكم ، وأهلكم وعشيرتكم ، على أن تلزموا الاستقامة ، وتسلكوا سبيل السّلامة ، ولا تخيفوا سبيلا ، ولا تسعوا في الأرض فسادا ، ولا تخالفوا للسلطان وولاة أعماله أمرا ، ولا تؤوا له عدوّا ، ولا تعادوا له وليّا ، ولا تجيروا أحدا خرج عن طاعته ، ولا تذمّوا لأحد طلبه ، ولا تخونوه في سرّ ولا جهر ، ولا قول ولا عمل ، فرأينا قبول ذلك منكم ، وإجابة محمد إلى ما رغب فيه عنكم ، وتضمّنته العهدة فيما عقد من هذا الأمان لكم على شرائطه المأخوذة عليكم : في الكفّ عن الرّعيّة والسّابلة ، وأهل السّواد والحاضرة ، وترك التّعرّض للمال والدّم ، أو الانتهاك لذمّة أو محرم ، أو الارتكاب لمنكر أو مأثم .
فكونوا على هذه الحدود قائمين ، وللصّحّة والاستقامة معتقدين ، ولأحداثكم ضابطين ، وعلى أيدي سفهائكم آخذين ؛ وأنتم مع ذلك آمنون بأمان اللَّه جلّ جلاله ، وأمان رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمان مولانا أمير المؤمنين ، وأماننا : على نفوسكم وأموالكم وأحوالكم ، وكلّ داخل في هذا الأمان وشرائطه معكم : من أهلكم وعشيرتكم وأتباعكم ، ومن ضمّته حوزتكم .
ومن قرأ هذا الكتاب من عمّال الخراج والمعاون ، والمتصرّفين في الحمّارة والسّيارة وغيرهم من جميع الأسباب ، فليعمل بمتضمّنه ، وليحمل جماعة هؤلاء القوم على موجبه ، إن شاء اللَّه تعالى .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٣٧