يستفتح الأمان بخطبة يكرّر فيها الحمد مرتين أو ثلاثا فأكثر ، بحسب ما يقتضيه حال النّعمة على من يصدر عنه الأمان في الاستظهار على من يؤمّنه . يحمد اللَّه في المرّة الأولى على آلائه ، وفي الثانية على إعزاز دينه ، وفي الثالثة على بعثة نبيّه ، وفي الرابعة على إقامة ذلك الخليفة من بيت النبوّة لإقامة الدّين ؛ ويأتي مع كلّ واحدة منها بما يناسب ذلك ، ثم يذكر الأمان في الأخيرة .
وهذه نسخة أمان من هذا النّمط ، كتب به عن بعض متقدّمي خلفاء بني العبّاس ببغداد ، أوردها أبو الحسين أحمد بن سعيد في « كتاب البلاغة » ( 1 ) الذي جمعه في الترسّل :
الحمد للَّه المرجوّ فضله ، المخوف عدله ، بارئ النّسم ، ووليّ الإحسان والنّعم ، السابق في الأمور علمه ، النّافذ فيها حكمه ، بما أحاط به من ملك قدرته ، وأنفذ من عزائم مشيئته ؛ كلّ ما سواه مدبّر مخلوق وهو أنشاه وابتداه ، وقدّر غايته ومنتهاه .
والحمد للَّه المعزّ لدينه ، الحافظ من حرماته ما تربّض المتربّضون ( 2 ) عن حياطته ، المذكي من نوره ما دأب الملحدون لإطفائه حتّى أعلاه وأظهره كما وعد في منزل فرقانه بقوله جلّ ثناؤه : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * * ( 3 ) والحمد للَّه الذي بعث محمدا رحمة للعالمين ، وحجّة على الجاحدين ، فختم به النبيين والمرسلين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وجعله الدّاعي إلى دين
هامش
( 1 ) في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل باشا البغدادي . « كتاب البلاغة » لأبي العباس المبرد ، محمد ابن يزيد بن عبد الأكبر البغدادي المتوفى سنة 285 ه .
( 2 ) في الأصل بالصاد المهملة ؛ وهي غير مناسبة . وفي اللسان : رجل ربضة ومتربض أي عاجز .
( 3 ) التوبة / 33 .