تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
في حقّه الآيات الموجبة في قوله : * ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه الله ) * ( 1 ) ، * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * ( 2 ) ، مكتفيا باللَّه ممّن خذله ، مستعينا به على من نصب ، لا يستفزّه ما أجلب به الشيطان من خيله ورجله ، وهو في أنصاره المعتصمين ، لا تستهويهم الشّبه في بصائرهم ، ولا تخونهم قواعد عزائمهم في ساعة العسرة من بعد ما كادت تزيغ قلوب فريق منهم ؛ فكتّبهم أمير المؤمنين ، وأنهدهم لعدوّه ، ينتظرون إحدى الحسنيين : من الفلج المبين ، والفوز ( 3 ) بالشّهادة والسعادة ؛ فليس يلفتهم عن حقّهم ما يتلقّون به من الترغيب والترهيب ، ولا يزدادون على عظيم التّهاويل والأخطار إلا تقحّما وإقداما ، متمثّلين لسير إخوانهم قبلهم فيما اقتص اللَّه عليهم من شأنهم ، إذ يقول جلّ وعزّ : * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * ( 4 ) وكان بداية جند أمير المؤمنين في حربهم التّقدّم بالإعذار والإنذار ، والتّخويف باللَّه جلّ وعزّ وأيّامه ، وما هم مسؤولون عنه في مقامه : من عهوده المؤكَّدة عليهم في حرمه ، وبين ركن كعبته ومقام خليله ، المعلَّقة في بيته ، الشاهد عليها وفوده . فكان أوّل ما بصّرهم اللَّه به حجّته التي لا يقطعها قاطع ، ولا يدفعها دافع ، ثم ما جعلهم اللَّه عليه من التناصر والتّوازر الذي فتّ في أعضادهم ، ورماهم به من التّخاذل والتّواكل ؛ فكلَّما نجمت لهم قرون اجتثّها اللَّه بحدّ أوليائه ، وكلَّما مرق منهم مارق أسال اللَّه مهجته ، وأورثهم أرضه ودياره . ومخلوعهم المبتديء بما عادت عليهم نقمته ونكاله قد أعلق بالرّدّة ، وصرّحت شياطينه بالغدر والنّكث ، يرى بذلك الذّلّ في نفسه وحزبه ، وتنتقص
هامش
( 1 ) الحج / 60 . ( 2 ) الفتح / 10 . ( 3 ) لعل الصواب : « أو الفوز » . ( 4 ) آل عمران / 173 .