تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة التاسعة ( في كتابة الأمانات لأهل الإسلام وما يكتب فيها ، ومذاهب الكتّاب في ذلك في القديم والحديث ، وأصله ؛ وفيه طرفان ) الطرف الأوّل ( في أصله ) اعلم أنّ هذا النوع فرع ألحقه الكتّاب بالنوع السابق ، وإلا فالمسلم آمن بقضيّة الشّرع بمجرّد إسلامه ، بدليل قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها » . وإنما جرت عادة الملوك بكتابة الأمان لكلّ من خاف سطوتهم ، لا سيّما من خرج عن الطَّاعة ، وخيف استشراء الفساد باستمرار خروجه عن الطاعة خوفا ، حتّى صار ذلك هو أغلب ما يكتب من دواوين الإنشاء . وقد ورد في السّنّة ما يدلّ لذلك ( 1 ) ، وهو ما رواه أبو عبيد في « كتاب الأموال » عن أبي العلاء بن عبد اللَّه بن الشّخّير أنه قال : كنا بالمربد ومعنا مطرّف إذ أتانا أعرابيّ ومعه قطعة أديم ، فقال : أفيكم من يقرأ ؟ قلنا : نعم ، فأعطانا الأديم فإذا فيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » « من محمد رسول اللَّه لبني زهير بن أقيش من عكل . إنّكم إن شهدتم أن
هامش
( 1 ) الأمان الذي سيشير إليه أدناه موجه من قبل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى غير المسلمين ، وبالتالي فهو ليس دليلا على مشروعية الأمان فيما بين المسلمين .