قلت : هذا ما أصّله صاحب « مواد البيان » في كتابة الأمانات ؛ ومقتضاه افتتاح جميع الأمانات المكتتبة عن الخليفة أو الوزير أو غيرهما بلفظ « هذا » .
وسيأتي أن الأمانات قد تفتتح بغير هذا الافتتاح : من الحمد وغيره ، على ما سيأتي بيانه ، ولعل هذا كان مصطلح زمانه فوقف عنده .
وبالجملة فالأمانات المكتتبة لأهل الإسلام على نوعين :
النوع الأوّل ( ما يكتب عن الخلفاء ؛ وفيه مذهبان )
المذهب الأوّل -
طريقة صاحب « مواد البيان » المتقدّمة الذّكر ؛ وهي أن يفتتح الأمان بلفظ « هذا » وحينئذ فيقال : « هذا كتاب أمان كتبه عبد اللَّه فلان أبو فلان أمير المؤمنين الفلانيّ ، أعزّ اللَّه تعالى به الدّين ، وأدام له التّمكين ، لفلان الفلانيّ ، فإنّه قد أمّنه بأمان اللَّه تعالى ، وأمان رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأمانه ، على نفسه ، وماله ، وشعره ، وبشره ، وأهله ، وولده ، وحرمه ، وأشياعه ، وأتباعه ، وأصحابه ، وحاله ، وذات يده ، وأملاكه ، ورباعه ، وضياعه ، وجميع ما يخصّه ويخصّهم - أمانا صحيحا ، نافذا واجبا لازما ، لا ينقض ولا يفسخ ، ولا يبدّل ، ولا يتعقّب بمخاتلة ، ولا دهان ولا مواربة ، ولا حيلة ولا غيلة ، وأعطاه على ذلك عهد اللَّه وميثاقه وصفقة يمينه ، بنيّة خالصة له ولجميع من ذكر معه ، وعفا له عن كلّ جريرة متقدّمة ، وخطيئة سالفة ، إلى يوم تاريخ هذا الأمان ، وأحلَّه من ذلك كلَّه ، واستقبله بسلامة النّفس ونقاء السريرة ، وأوجب له من الرّعاية ما أوجبه لأمثاله : ممّن شمله ظلَّه ، وكنفته رعايته ، حاضرا وغائبا ، وملَّكه من اختياره قريبا وبعيدا ، وأن لا يكرهه على ما لا يريده ، ولا يلزمه بما لا يختاره » . وغير ذلك مما يقتضيه الحال ويدعو إليه المقام .
المذهب الثاني -
أن يفتتح الأمان بخطبة مفتتحة بالحمد ، والرسم فيه أن
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 330
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٣٠