تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تنفي كلّ كرب حاك وتكفي كلّ كرب حالك ، والشّهادة له بالوحدانية التي تنفي المشابه والمشارك ، وتفي بالميعاد من الإصعاد على الأرائك ، والصّلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أنجده ببعوث الملإ الأعلى من الملائك ، وأيّده بالصّون الملازم والعون المتدارك ، ووعده أن سيبلغ ملك أمّته ما بين المشرق والمغرب وأنجز له ذلك ، وعلى آله وصحبه الذين زحزحوا عن المهالك ، ونصحوا للَّه ورسوله وأكرم بأولئك ! ! ! - فإنّ كرمنا يرعى الوفود ، وشيمنا تدعى فتجود ، وذممنا بها لحظ الحقوق وحفظ العهود ؛ فبخدمنا ينجح كلّ مقصود ، وبنعمنا تمنح الأمانيّ والمنى وهما أعظم نعمتين في الوجود ؛ فليس آمل عن أبواب سماحنا بمردود ، ولا متوسّل إلينا بضراعة إلا ويرجع بالمرام ويعود . ولما كانت حضرة الملك الجليل ، المكرّم ، المبجّل ، العزيز ، الموقّر ، « إستيفانوس فراكس » : كبير الطائفة النّصرانية ، جمال الأمّة الصّليبيّة ، عماد بني المعمودية ، صديق الملوك والسلاطين ، صاحب السّرب - أطال اللَّه بقاءه - قد شمله إقبالنا المعهود ، ووصله إفضالنا الذي يحجز عن ميامنه السّوء وينجز الوعود - اقتضى حسن الرّأي الشريف أن نيسّر سبيله ، ونوفّر له من الإكرام جسيمه كما وفّرنا لغيره من الملوك مسوله ، وأن يمكَّن من الحضور هو وزوجته ومن معهما من أتباعهما إلى زيارة القدس الشريف ، وإزالة الأعراض عنهم ، وإكرامهم ورعايتهم ، واستصحاب العناية بهم ، إلى أن يعودوا إلى بلادهم ، آمنين على أنفسهم وأموالهم ، ويعاملوا بالوصيّة التامّة ، ويواصلوا بالكرامة والرعاية إلى أن يعودوا في كنف الأمن وحريم السّلامة ؛ وسبيل كلّ واقف عليه أن يسمع كلامه ، ويتبع إبرامه ، ولا يمنع عنهم الخير في سير ولا إقامة ، ويدفع عنهم الأذى حيث وردوا أو صدروا فلا يحذروا إلمامه ؛ واللَّه تعالى يوفّر لكلّ مستعين من أبوابنا أقساط الأمن وأقسامه ، ويظفر عزمنا المحمديّ بالنّصر السّرمديّ حتّى يطوّق الطائع والعاصي حسامه . والعلامة الشريفة أعلاه حجّة فيه ؛ والخير يكون إن شاء اللَّه تعالى .