المخالفة ، وقد أمّنكم أمير المؤمنين ، فأنتم آمنون بأمان اللَّه تعالى وأمان جدّنا محمد رسوله وأبينا أمير المؤمنين : عليّ بن أبي طالب ، صلى اللَّه عليهما ، وأمان أمير المؤمنين ، على نفوسكم وأهليكم وأموالكم وما تحويه أيديكم ويحوزه ملككم ، ويشتمل عليه احتياطكم ، لا ينالكم في شيء من ذلك مكروه ، ولا سبب مخوف ، ولا يمسّكم سوء ، ولا تخشون من ضيم ، ولا تقصدون بأذيّة ، ولا يغيّر لكم رسم ، ولا تنقض لكم عادة ، وأنتم مستمرّون في واجباتكم وإقطاعاتكم على ما عهدتموه ، ولا تنقصون منها ، ولا تبخسون فيها . هذا إذا رغبتم في الإقامة في ظلال الدّولة ؛ فإن آثرتم ما كنتم تذكرون الرّغبة فيه من العودة إلى دياركم عند انفتاح البحر ، فهذا الأمان لكم إلى أن تتوجّهوا مشمولين بالرعاية ، ملحوظين بالعناية ، ولكم الوفاء بجميع ذلك ؛ واللَّه لكم به وكيل وكفيل ، وكفى به شهيدا .
المذهب الثاني - أن يفتتح الأمان المكتتب لأهل الكفر بالتّحميد
، ثم يقال : « ولما كان كذا وكذا اقتضى حسن الرّأي الشريف كذا وكذا » ثم يقال :
« فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يكون كذا وكذا » على نحو ما يكتب في الولايات .
وعلى ذلك كتب عن السلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » أمان لفراكس صاحب السّرب ( 1 ) من ملوك النصارى بالشّمال وزوجته ومن معهما من الأتباع ، عند طلبهم التّمكين من زيارة القدس الشريف ، وإزالة الأعراض عنهم ، واستصحاب العناية بهم ، إلى حين عودهم آمنين على أنفسهم وأموالهم ، من إنشاء الشريف شهاب الدّين كاتب الإنشاء .
ونصّه بعد البسملة :
أمّا بعد حمد اللَّه الذي أمّن بمهابتنا المناهج والمسالك ، ومكَّن لكلمتنا المطاعة في الأقطار والآفاق والممالك ، وأعان على ( 2 ) لساننا بدعوة الحقّ التي
هامش
( 1 ) أي بلاد الصّرب .
( 2 ) كذا في الأصل . ولعل الصواب : « وأعان لساننا على دعوة الخ »