فأما ما كتب له هو فنصّه بعد البسملة :
هذا أمان أمر بكتبه عبد اللَّه ووليّه عبد المجيد أبو الميمون ، الحافظ لدين اللَّه أمير المؤمنين ، للأمير المقدّم ، المؤيّد ، المنصور ، عزّ الخلافة وشمسها ، وتاج المملكة ونظامها ، فخر الأمراء ، شيخ الدولة وعمادها ، ذي المجدين ، مصطفى أمير المؤمنين ، بهرام الحافظيّ : فإنك آمن بأمان اللَّه تعالى ، وأمان جدّنا محمد رسوله ، وأبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلَّى اللَّه عليهما ، وأمان أمير المؤمنين ، على نفسك ومالك ، وأهلك وجميع حالك ، لا ينالك سوء ، ولا يصل إليك مكروه ، ولا تقصد باغتيال ، ولا يخرج بك عن عادة الإحسان والإنعام ، والتّمييز والإكرام ، وحراسة النّفس ، والصّون للحريم والأهل ، والرّعاية في القرب والبعد ، ما دمت متحيّزا إلى طاعة الدولة العلويّة ، ومتصرّفا على أحكام مشايعتها ، مواليا لمواليها ، ومعاديا لمعاديها ، ومستمرّا على مرضاة إخلاصك . فثق بهذا الأمان واسكن إليه ، واطمئنّ إلى مضمونه ؛ واللَّه بما أودعه كفيل وعليه شهيد ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه ، عليه يتوكَّل وإليه ينيب .
وأما الأمان الذي كتب لأقاربه فنصّه :
هذا أمان تقدّم بكتبه عبد اللَّه ووليّه ، لبسيل وزرقا ، وبهرام ابن أختهما ، ومن ينتمي إليهم ويتعلَّق بهم ، ويلتزمون أمره ممن دونهم ، ومن يتمسّك بسببهم ، مضمونه : إنكم معشر الجماعة بأسركم لما قصدتم الدّولة ووفدتم عليها ، وتفيّأتم ظلَّها وهاجرتم إليها ، شملكم الصّنع الجميل ، وغمركم الإنعام السّابغ والإحسان الجزيل ، وكنفتم بالرّعاية التامّة ، والعناية الخاصّة لا العناية العامّة ، ووفّر حظَّكم من الواجبات المقرّرة لكم ، والإقطاعات الموسومة بكم ، وكنتم مع ذلك تذكرون رغبتكم في العود إلى دياركم ، والرّجوع إلى أوطانكم ، والتفاتا إلى من تركتموه من ورائكم . وقد سرتم من الباب على قضيّة
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 325
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٢٥