تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
« هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملَّتهم ( 1 ) وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرّهم وبحرهم ، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص ، ولا تساكنهم النّوبة . وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية - إذا اجتمعوا على هذا الصّلح ، وانتهت زيادة نهرهم - خمسين ألف ألف . وعليه ممّن جنى نصرتهم ( 2 ) ، فإن أبى أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزى بقدر [ هم وذمّتنا ممّن أبى بريّة ، وإن نقص نهرهم عن غايته إذا انتهى ، رفع عنهم بقدر ] ( 3 ) ذلك ؛ ومن دخل في صلحهم : من الرّوم والنّوبة فله ما لهم وعليه ما عليهم ( 4 ) ؛ ومن أبى واختار الذّهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه أو يخرج من سلطاننا . وعليهم ما عليهم أثلاثا في كلّ ثلث جباية ثلث ما عليهم . على ما في هذا الكتاب عهد اللَّه [ وذمّته ] ( 5 ) وذمّة رسوله وذمّة الخليفة أمير المؤمنين [ وذمم المؤمنين ] ( 6 ) وعلى النّوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسا ، وكذا وكذا فرسا ، على أن لا يغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة . شهد الزّبير وعبد اللَّه ومحمد ابناه ، وكتب وردان وحضر » . وعلى ذلك كتب الحافظ لدين اللَّه أحد خلفاء الفاطميّين الأمان لبهرام الأرمنيّ ، حين صرف من وزارته وهرب عنه ( 7 ) إلى بلاد الأرمن ، وكتب إلى الحافظ يظهر الطاعة ويسأل تسيير أقاربه ، فكتب له بالأمان له ولأقاربه .
هامش
( 1 ) في العبر « ودمهم » . وفي رواية العبر بعض التغيير من زيادة ونقص . ( 2 ) في جمهرة رسائل العرب : 1 / 188 عن تاريخ الطبري والنجوم الزاهرة : « وعليهم ما جنى لصوتهم » . قال : واللصوت جمع لصت ، مثلث اللام ، وهو اللص . والمراد بعبارة القلقشندي : وعلى عمرو أن ينصرهم ويعينهم على من اعتدى عليهم ، مقابل دفعهم الجزية . ( 3 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب . ( 4 ) في المرجع السابق : « فله مثل ما لهم ، وعليه مثل ما عليهم » . ( 5 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب . ( 6 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب . ( 7 ) يفهم من عبارة القلقشندي أن بهرام هرب من الحافظ لدين اللَّه . والواقع أنه هرب أمام رضوان بن الولخشي الذي كان متولي الغربية . أما الحافظ فقد كان يحبه كثيرا بدليل أنه حزن عليه لما مات سنة 535 ه وأمر بإغلاق الدواوين ثلاثة أيام . قال المقريزي : استقامت له الأحوال وراسله الملوك وزال ما كان في البلاد من الفتن ، فلم ينكر عليه سوى أنه نصراني . إلا أن تطاول النصارى في أيامه على المسلمين شجع ابن الولخشي على القيام في وجهه وانتزع منه الوزارة . وقد استمرت وزارة بهرام من 11 جمادى الآخرة سنة 529 ه حتى 11 من جمادى الأولى سنة 531 ه ( خطط المقريزي : 1 / 357 - والوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 278 ) .