تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
واحد ، لا سيما إذا فعل ذلك مستبيحا له . ومن أعظم العظائم عندهم إنكار خلافة هارون عليه السّلام ، والأنفة من كونها . وقد رتّب في « التعريف » يمينهم على مقتضى ذلك ، فذكر أنّ يمينهم : « إنني واللَّه واللَّه واللَّه العظيم ، الباريء ، القادر ، القاهر ، القديم ، الأزليّ ، ربّ موسى وهارون ، منزل التوراة والألواح الجوهر ، منقذ بني إسرائيل ، وناصب الطَّور قبلة للمتعبّدين ، وإلَّا كفرت بما في التوراة ، وبرئت من نبوّة موسى ، وقلت : إنّ الإمامة في غير بني هارون ، ودكَّيت الطَّور ، وقلعت بيدي أثر البيت المعمور ، واستبحت حرمة السّبت ، وقلت بالتأويل في الدّين ، وأقررت بصحّة توراة اليهود ، وأنكرت القول بأن لا مساس ، ولم أتجنّب شيئا من الذّبائح ، وأكلت الجدي بلبن أمّه ، وسعيت في الخروج إلى الأرض المحظور عليّ سكنها ، وأتيت النّساء الحيّض زمان الطَّمث مستبيحا لهنّ ، وبتّ معهنّ في المضاجع ، وكنت أوّل كافر بخلافة هارون ، وأنفت منها أن تكون . الفرقة الثالثة ( 1 ) ( ممّن تدعو الضرورة إلى تحليفه - النّصرانيّة ) وقد اختلف في اشتقاقها ، فقيل : أخذا من قول المسيح للحواريّين : * ( مَنْ أَنْصارِي إِلَى الله ) * * ( 2 ) وقول الحواريّين : * ( نَحْنُ أَنْصارُ الله ) * * ( 3 ) وقيل : من نزوله هو وأمّه - بعد عودها به من مصر - بالنّاصرة : وهي قرية من بلاد فلسطين من الشام : وقيل غير ذلك . والنّصارى - هم أمّة عيسى عليه السّلام ، وكتابهم الإنجيل . وقد اختلف في اشتقاقه ( 4 ) على ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر النّحّاس ( 5 ) في « صناعة الكتّاب » :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وصوابه « الملَّة الثانية » . ( 2 ) آل عمران / 52 . ( 3 ) آل عمران / 52 . ( 4 ) أنظر تعليقات الأستاذ أحمد محمد شاكر على مادة « إنجيل » في دائرة المعارف الإسلامية : 4 / 584 وما بعدها . ( 5 ) أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي ، النحوي المصري المتوفى سنة 338 ه .