يحيى بن زكريا ، وهدمت الطَّور صخرة صخرة ، وضربت بالنّاقوس في بيت المقدس ، وتبرأ منك الأسباط وآباؤهم : إسرائيل ، وإسحاق ، وإبراهيم ، وغمست لحية الجاثليق في معموديّة النّصارى ، وانقلبت عن السّبت إلى الأحد ، وإلَّا قدّر اللَّه لك أن تلقى الذي يخرج من الماء ليلة السّبت ، وصيّر اللَّه طعامك لحم الخنزير وكروش الجمال ومعد الخنازير ، وسلَّط اللَّه عليك وعلى أهلك بختنصّر ثانية يقتل المقاتلة ويسبي الذّرّيّة ويخرّب المدائن ، وأراك اللَّه الأيدي التي تنال الرّكب من قبيل الأسباط ، وآخذك اللَّه بكلّ لسان جحدته وبكلّ آية حرّفتها ، وقلت في موسى الزّور ، وإنّه في محلّ ثبور ، وفي دار غرور ، وجحدت إهيا أشر إهيا ( 1 ) أصبئوت آل شدّاء . وهذه اليمين لازمة لك ولبنيك إلى يوم القيامة .
قلت : هذه اليمين في غاية الإتقان والتّشديد ، إلا أنّ قوله : وآخذك اللَّه بكلّ لسان جحدته وبكلّ آية حرّفتها غير مناسب لتحليفهم : لأنهم يرون أن لا إثم عليهم في الجحد ولا يعترفون بالتّحريف بل ينكرونه . على أن أكثرها غير متوارد على اليمين التي أوردها في « التعريف » : فلو ألحقها بها ملحق في آخرها على صيغة اليمين الأولى من إيرادها بصيغة التكلم ، مثل أن يقول : وإلا برئت من إلهي الذي لا أعبد غيره ولا أدين إلَّا له ، وألا رغبت عن ديني الذي ارتضيته ، وعلى ذلك في الباقي ، لكان حسنا .
الطائفة الثانية ( من اليهود : السّامرة )
وهم أتباع السّامريّ الذي أخبر اللَّه تعالى عنه بقوله في سورة الأعراف ( 2 ) :
هامش
( 1 ) هكذا ضبطها صاحب القاموس ، ثم قال : ويقولون : « إهيا شراهيا » وهو خطأ ، على ما يزعمه أحبار اليهود .
( 2 ) لم ترد الآية التالية في سورة الأعراف ، وإنما في سورة « طه » الآية : 85 . وقد أشار سبحانه وتعالى في سورة الأعراف إلى هذا الأمر بقوله : « واتخذ قوم موسى من بعده من حليّهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنّه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتّخذوه وكانوا ظالمين » - الآية : 148 .