الذي كلَّم اللَّه تعالى موسى عليه ، ويزعمون أنّ اللَّه تعالى أمر داود عليه السّلام ببناء بيت المقدس عليه ، فخالف وبناه بالقدس : قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون . وهم قائلون أيضا : إن اللَّه تعالى هو خالق الخلق الباريء لهم ، وإنه قادر قديم أزليّ . ويوافقون على نبوّة موسى وهارون عليهما السلام ، وأن اللَّه تعالى أنزل عليه التّوراة ، إلا أنّ لهم توراة تخصّهم تخالف توراة القرّائين والرّبانيّين المتقدّمة الذّكر ، وأنه أنزل عليه أيضا الألواح الجوهر المتضمّنة للعشر كلمات المتقدّمة الذّكر ، ويقرّون أنّ اللَّه تعالى هو الذي أنقذ بني إسرائيل من فرعون ونجّاهم من الغرق ، ويقولون : إنه نصب طور نابلس المقدّم ذكره قبلة للمتعبّد .
ويستعظمون الكفر بالتّوراة التي هم يعترفون بها ، والتّبرّي من موسى عليه السلام دون غيره من بني إسرائيل ، ويعظَّمون طورهم طور نابلس المقدّم ذكره ، ويستعظمون دكَّه وقلع آثار البيت الذي عمر به ، ويستعظمون استباحة السّبت كغيرهم من اليهود ، ويوافقون القرّائين في الوقت مع ظواهر نصوص التّوراة ، ويمنعون القول بالتأويل الذاهب إليه الرّبانيّون من اليهود ، وينكرون صحّة توراة القرّائين والرّبانيّين ، ويجعلون الاعتماد على توراتهم ، ويقولون : لا مساس :
بمعنى أنه لا يمسّ أحدا ولا يمسّه . قال في « الكشاف » : كان إذا مسّ أحدا أو مسّه أحد حصلت الحمّى للماسّ والممسوس وقد أخبر اللَّه تعالى عن ذلك بقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام للسّامريّ * ( فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * ( 1 ) ويحرّمون من الذّبائح ( 2 ) ، ويحرّمون أكل اللحم مختلطا بلبن ، زاعمين أنّ في توراتهم النّهي عن أكل لحم الجدي بلبن أمّه ؛ ويستعظمون السّعي إلى الخروج إلى الأرض التي حرّم عليهم سكناها وهي مدينة أريحا .
ومن أكبر الكبائر عندهم وطء المرأة الحائض ، والنّوم معها في مضجع
هامش
( 1 ) طه / 97 .
( 2 ) بياض في الأصل .