أحدها - أنه مأخوذ من قولهم : نجلت الشّيء إذا أخرجته ، بمعنى أنه خرج به دارس من الحقّ .
والثاني - أنه مأخوذ من قولهم : تناجل القوم إذا تنازعوا ، لأنه لم يقع في كتاب من الكتب المنزّلة مثل التنازع الواقع فيه . قاله أبو عمرو الشّيبانيّ .
والثالث - أنه مأخوذ من النّجل بمعنى الأصل : لأنه أصل العلم الذي أطلع اللَّه تعالى فيه خليقته عليه ، ومنه قيل للوالد نجل : لأنه أصل لولده .
ثم ذكر هذه الاشتقاقات جنوح من قائلها إلى أنّ لفظ الإنجيل عربيّ ، والذي يظهر أنه عبرانيّ : لأنّ لغة عيسى عليه السّلام كانت العبرانيّة ؛ وقد قال صاحب « إرشاد القاصد » : إن معنى الإنجيل عندهم البشارة .
واعلم أنّ النّصارى بجملتهم مجمعون على أن مريم حملت بالمسيح عليه السلام ، وولدته ببيت لحم من بلاد القدس من الشّام ، وتكلَّم في المهد ، وأنّ اليهود حين أنكروا على مريم عليها السلام ذلك فرّت بالمسيح عليه السّلام إلى مصر ، ثم عادت به إلى الشام ، وعمره اثنتا عشرة سنة ، فنزلت به القرية المسمّاة ناصرة المقدّم ذكرها ، وأنه في آخر أمره قبض عليه اليهود وسعوا به إلى عامل قيصر ملك الرّوم على الشام ، فقتله وصلبه يوم الجمعة ، وأقام على الخشبة ثلاث ساعات ، ثم استوهبه رجل من أقارب مريم اسمه يوسف النّجّار من عامل قيصر ، ودفنه في قبر كان أعدّه لنفسه في مكان الكنيسة المعروفة الآن بالقمامة ( 1 ) بالقدس ، وأنّه مكث في قبره ليلة السّبت ونهار السّبت وليلة الأحد ، ثم قام من صبيحة يوم الأحد ، ثم رآه بطرس الحواريّ وأوصى إليه ؛ وأنّ أمّه جمعت له الحواريّين فبعثهم رسلا إلى الأقطار للدّعاية إلى دينه ، وهم في الأصل اثنا عشر حواريّا : بطرس ( ويقال له : سمعان ، وشمعون الصّفا أيضا ) ( 2 ) ، وأندراوس وهو
هامش
( 1 ) هي نفسها كنيسة القيامة .
( 2 ) كذا في الطبعة الأميرية . وفي المقريزي : 2 / 483 أن بطرس وشمعون الصفا اثنان .