تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
* ( وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * . قال بعض المفسّرين : واسمه موسى بن ظفر ، وكان أصله من قوم يعبدون البقر فرأى جبريل عليه السّلام مرّة وقد جاء إلى موسى راكبا على فرس الحياة ، فأخذ قبضة من تراب من تحت حافر فرسه . وكان بنو إسرائيل قد خرجوا معهم حليّ [ استعاروه ] ( 1 ) من القبط ، فأمرهم هارون أن يحفروا حفرة ويلقوا فيها ذلك الحليّ حتّى يأتي موسى فيرى فيه رأيه ، فجمعوا ذلك الحليّ كلَّه وألقوه في تلك الحفرة ، فجاء السّامريّ فألقى ذلك التراب عليه ، وقال له : كن عجلا جسدا له خوار ، فصار كذلك . قال الحسن : صار حيوانا لحما ودما . وقيل : بل صار يخور ولم تنقلب عينه . فقال لهم السّامريّ : هذا إلهكم وإله موسى ، فعكفوا على عبادته ، ونهاهم هارون فلم ينتهوا [ فجاء موسى ] ( 2 ) وحرّق العجل وذرّاه في اليمّ كما أخبر اللَّه تعالى عنه بقوله : * ( وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * ( 3 ) فأمروا بقتل أنفسهم كما أخبر تعالى بقوله : * ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * ( 4 ) الآية . فقتل منهم سبعون ألفا ثم رفع عنهم القتل بعد ذلك . وقد اختلف في السّامرة : هل هم من اليهود أم لا ؟ والقرّاؤون والرّبّانيّون ينكرون كون السّامرة من اليهود . وقد قال أصحابنا الشافعية رحمهم اللَّه : إنهم إن وافقت أصولهم أصول اليهود فهم منهم حتّى يقرّوا بالجزية وإلا فلا . ثم السّامرة لهم توراة تختصّهم غير التوراة التي بيد القرّائين والرّبّانيين ، والتّوراة التي بيد النّصارى ؛ وهم ينفردون عن القرائين والربانيين بإنكار نبوّة من بعد موسى ما عدا هارون ويوشع عليهما السلام ، ويخالفونهم أيضا في استقبال صخرة بيت المقدس ، ويستقبلون طور نابلس ويوجّهون إليه موتاهم ، زاعمين أنّه
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) طه / 97 . ( 4 ) البقرة / 54 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 271 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين