تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إرمياء ، وكنت مع البغيّ والفواجر يوم يحيى ، وقلت : إن النّار المضيئة من شجرة العوسج نار إفك ، وأخذت الطَّرق على مدين ، وقلت بالعظائم في بنات شعيب ، وأجلبت مع السّحرة على موسى ، ثم برئت ممن آمن منهم ، وكنت مع من قال : اللَّحاق اللَّحاق لندرك من فرّ ، وأشرت بتخليف تابوت يوسف في مصر ، وسلَّمت إلى السّامريّ ، ونزلت أريحا مدينة الجبّارين ، ورضيت بفعل سكنة سذوم ، وخالفت أحكام التّوراة ، واستبحت السّبت وعدوت فيه ، وقلت إن المظلَّة ضلال ، وإن الحنكة محال ، وقلت بالبداء على اللَّه تعالى في الأحكام ، وأجزت نسخ الشرائع ، واعتقدت أنّ عيسى بن مريم المسيح الموعود به على لسان موسى بن عمران ، وانتقلت عن اليهودية إلى سواها من الأديان ، واستبحت لحم الجمل والشّحم والحوايا أو ما اختلط بعظم ، وتأوّلت أنّ آكل ثمنه غير آكله ، وقلت مقالة أهل بابل في إبراهيم ، وإلَّا أكون محرّما حرمة تجمع عليها الأحبار ، وتقلب عليها حصر الكنائس ، ورددت إلى التّيه ، وحرمت المنّ والسّلوى ، وبرئت من كلّ الأسباط ، وقعدت عن حرب الجبّارين مع القدرة والنّشاط » . قلت : قوله في هذه اليمين في حرمة الشّحم وما في معناه : وتأوّلت أن آكل ثمنه غير آكله ، بمعنى أنه يستعظم الوقوع في تأوّل ذلك ، وهو خلاف معتقدهم : لأنهم يتأوّلون أن آكل ثمنه غير آكله كما تقدّم عنهم ، وإنما تمنع ذلك السّامرة ، فكان من حقّه أن يورد ذلك في يمين السّامرة وأن يقول هنا : ولم أتأوّل أن آكل ثمنه غير آكله فتنبه لذلك . واعلم أنّ أوّل ما استحدثت هذه الأيمان لأهل دين اليهوديّة فيما ذكره محمد بن عمر المدائنيّ في كتاب « القلم والدّواة » في زمن الفضل بن الرّبيع وزير الرّشيد ، أحدثها كاتب له قال له : كيف تحلَّف اليهوديّ قال : أقول له : وإلَّا برئت من إلهك الذي لا تعبد غيره ولا تدين إلَّا له ، ورغبت عن دينك الذي ارتضيته ، وجحدت التّوراة وقلت : إنّ حمار العزيز راكب جمل موسى ، ولعنك ثمانمائة حبر على لسان داود وعيسى بن مريم ، ومسخك اللَّه كما مسخ أصحاب السّبت فجعل منهم القردة والخنازير ، وخالفت ما دوّنه دانيال وأشلوما ويوحنّا ، ولقيت اللَّه بدم