تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
رايتهم السّوداء ، وما كان منه من الفعلة التي استولى بها على قصر الفاطميّين ومن فيه ، وأخذ أموالهم بعد موت العاضد . وأما ما يختص به النّزاريّة ، فإنهم يقولون : إنّ الأمر صار إلى نزار بعد أبيه المستنصر على ما تقدّم ذكره ، وإن من جحد إمامته فقد أخطأ ، ويزعمون أنه خرج من الإسكندريّة حملا في بطن أمة وخاض بلاد أعدائه الذين هم المستعلويّة بمصر حتّى صار إلى بلاد الشرق . ويقولون : إن الاسم يغير الصورة بمعنى ؛ ويرون أن الطَّعن على الحسن بن الصّباح المقدّم ذكره فيما نقله عن المستنصر من قوله : الإمامة بعدي في ولدي نزار ، من أعظم الآثام ، ويعظَّمون علاء الدّين صاحب قلعة الموت ؛ وهي قلعة بالطَّالقان بناها السلطان ملكشاه السّلجوقيّ ؛ وذلك أنه أرسل عقابا فبرّز في مكانها ؛ فلمّا وافى مكانها بنى فيه هذه القلعة وسماها الموت ، ومعناه تعليم العقاب ( 1 ) وعلاء الدّين هذا هو ابن جلال الدّين الحسن ( 2 ) الملقّب بإلكيا ، وهو من عقب الحسن بن الصّبّاح المقدّم ذكره ، وكان أبوه جلال الدّين قد أظهر شعائر الإسلام ، وكتب بذلك إلى سائر بلاد الإسماعيليّة بالعجم والشّام فأقيمت فيها ، ثم توفّي بقلعة الموت المذكورة في سنة ثمان عشرة وستمائة ، فاستولى ابنه علاء
هامش
( 1 ) جاء في دائرة المعارف الإسلامية : 4 / 371 - 372 أن معنى اللفظ هو : وكر النسر أو إرشاد النسر . وقد شيدها حسن الداعي إلى الحق العلوي عام 246 ه . وظلت قائمة إلى ما بعد غزوة المغول . واللفظ مأخوذ من لغة الديلم : « آله » أي النسر ، و « آمو - خ - ت » أي إرشاد . ( 2 ) في دائرة المعارف الإسلامية : 4 / 374 : توفي حسن الصباح سنة 518 ه تاركا الزعامة لقائد من قواده هو « بزرك أميد » داعي ديلمان . وبعد « بزرك » خلفه ابنه محمد سنة 532 ه . وبعد محمد بن بزرك جاء « حسن الثاني » سنة 557 ه والذي اغتيل سنة 561 ه ؛ ولكن ابنه محمدا الثاني قبض على ناصية الأمور ومضى في سياسة أبيه ؛ ومن يومها أصبح صاحب « الموت » يعد إماما علويا ينحدر من صلب نزار . وفي عهد محمد الثاني خضع إسماعيلية الشام لسيطرة رشيد الدين سنان الذي تصرف في استقلال ظاهر عن الموت في مشاحناته وتقربه من حلب وصلاح الدين . فلما توفي سنة 589 ه أصبح سلطان الموت لا ينازع .