علم الغيب على المنبر بالجامع المعروف به على القرب من باب الفتوح بالقاهرة ، فكتبوا له بطاقة فيها :
بالظَّلم والجور قد رضينا
وليس بالكفر والحماقه
إن كنت أوتيت علم غيب
بيّن لنا كاتب البطاقه
فترك ما كان يقوله ولم يعد إليه * ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) * ( 1 ) وهم يقدحون في عيّاش ( 2 ) بن أبي الفتوح الصّنهاجيّ ، وزير الظَّافر : أحد الخلفاء الفاطميّين بمصر . وذلك أنّه كان له ولد حسن الصّورة اسمه نصر ، فأحبّه الظافر المذكور حتّى كان يأتي إليه ليلا إلى بيته ، فرمى عيّاش الظافر بابنه ، وأمره أن يستدعيه فاستدعاه ، فأتى إليه ليلة على العادة ، فاجتمع عيّاش بن ( 3 ) السلار هو وابنه نصر على الظافر وقتلاه ، وهربا إلى الشام ، فأسرهما الفرنج ، ثم فدي ابنه وصلب على باب زويلة ( 4 )
هامش
( 1 ) النمل / 65 .
( 2 ) كذا في الأصل بالمثناة التحتية والشين العجمة ؛ وفي المقريزي بالموحدة والسين المهملة . - انظر أيضا : الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 312 : وقد ورد اسمه : عباس بن باديس الصنهاجي . تولى الوزارة للظافر ثم للفائز وذلك من 12 المحرم 548 ه حتى 19 ربيع الأول 548 ه . وفي ابن خلكان : 3 / 417 « عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس » .
( 3 ) هذه النسبة خطأ . وسيأتي التنبيه عليها بعد أسطر .
( 4 ) في هامش الطبعة الأميرية أن عبارة ابن الأثير ( 11 / 79 ) باختصار : فقتل الفرنج عباسا وأسروا ابنه ، ثم فداه الملك الصالح طلائع بن رزيك منهم وصلبه على باب زويلة . ويورد ابن فضل اللَّه العمري أن الوزير عباس « جلس للمنادمة ، فلما أخذت الكأس منه قال : تبّا لمن يعتقد إمامة هؤلاء ويقول إنه لا يكون إمام إلا بوصية . واللَّه لقد قتلت الظافر ولا علم عنده بذلك حتى يوصي » : وفي المقريزي : خطط : 2 / 30 تفصيل حادثة مقتل الظافر ؛ وفيها أن الذي قتله هو نصر بن عباس ، بتحريض مباشر من أسامة بن منقذ . وأسامة كان مقربا من عباس ، وهو الذي حرّضه قبل ذلك على قتل ابن السلار .