أما أيمانهم التي يحلَّفون بها فقد قال في « التعريف » جريا على معتقدهم المتقدّم : إن اليمين الجامعة لهم أن يقول : « إنّني واللَّه واللَّه الواحد الأحد ، الفرد الصّمد ، القادر القاهر ، الذي لا إله إلا هو ، وحقّ أئمّة الحقّ ، وهداة الخلق ، عليّ وبنيه أئمة الظَّهور والخفاء ، وإلَّا برئت من صحيح الولاء ، وصدّقت أهل الأباطيل ، وقمت مع فرقة الضّلال ، وانتصبت مع النّواصب في تقرير المحال ، ولم أقل بانتقال الإمامة إلى السّيد الحسين ، ثم إلى بنيه بالنّصّ الجليّ ، موصولة إلى جعفر الصادق ، ثم إلى ابنه إسماعيل صاحب الدّعوة الهادية ، والأثرة الباقية ، وإلَّا قدحت في القّدّاح ، وأثّمت الدّاعي الأوّل ، وسعيت في اختلاف الناس عليه ، ومالأت على السّيّد المهديّ ، وخذلت الناس عن القائم ، ونقضت الدّولة على المعزّ ، وأنكرت أن يوم غدير خمّ لا يعدّ في الأعياد ، وقلت : أن لا علم للأئمّة بما يكون ، وخالفت من ادّعى لهم العلم بالحدثان ، ورميت آل بيت محمد بالعظائم ، وقلت فيهم بالكبائر ، وواليت أعداءهم ، وعاديت أولياءهم » .
قال : ثم من هنا تزاد النّزاريّة : « وإلَّا فجحدت أن يكون الأمر صار إلى نزار وأنه أتى حملا في بطن جارية لخوفه خوض بلاد الأعداء ، وأن الاسم لم يغيّر الصورة ، وإلا طعنت على الحسن بن الصّبّاح ، وبرئت من المولى علاء الدّين صاحب الألموت ، ومن ناصر الدّين سنان الملقّب براشد الدّين ، وكنت أوّل المعتدين ؛ وقلت : أنّ ما رووه كان من الأباطيل ، ودخلت في أهل الفرية والأضاليل » .
قال : وأمّا من سواهم من الإسماعيلية المنكرين لإمامة نزار ، فيقال لهم عوض هذا : وإلا قلت : « إن الأمر صار إلى نزار ، وصدّقت القائلين أنّه خرج حملا في بطن جارية ، وأنكرت ميتته الظاهرة بالإسكندرية ، وادّعيت أنّه لم ينازع الحقّ أهله ، ويجاذب الخلافة ربّها ، ووافقت شيعته ، وتبعت الحسن بن صبّاح ، وكنت في النّزاريّة آخر الأدوار » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 250
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٥٠