تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الدّين هذا على قلعة الموت المذكورة ، وخالف رأي أبيه المذكور إلى مذهب النّزاريّة ، وصار رأسا من رؤوسهم ؛ والتّبرّي منه عندهم من أشدّ الخطأ . واعلم أنّ أصل هذه الفرقة كانت بالبحرين في المائة الثانية وما بعدها ، ومنهم كانت القرامطة الذين خرجوا من البحرين حينئذ ، نسبة إلى رجل منهم اسمه قرمط ، خرج فيهم وادّعى النّبوّة وأنّه أنزل عليه كتاب ؛ ثم ظهروا بالمشرق « بأصبهان » : في أيام السلطان ملكشاه السّلجوقيّ ، واشتهروا هناك بالباطنية : لأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ( 1 ) ، وبالملاحدة : لأن مذهبهم كلَّه إلحاد ؛ ثم صاروا إلى الشّام ، ونزلوا فيما حول طرابلس ، وأظهروا دعوتهم هناك ، وإليهم تنسب قلاع الإسماعيلية المعروفة بقلاع الدّعوة ، فيما حول طرابلس ، كمصياف ، والخوابي ، والقدموس ، وغيرها . ولمّا افترقوا إلى مستعلويّة ونزاريّة كما تقدّم ، أخذ من منهم ببلاد المشرق بمذهب النّزاريّة ، عملا بدعوة ابن الصّباح المقدّم ذكره ، وأخذ من منهم بالشّام بقلاع الإسماعيلية بمذهب المستعلويّة ، وصاروا شيعة لمن بعد المستعلي من خلفاء الفاطميّين بمصر ، واشتهروا باسم الفداويّة ، ووثبوا على السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب بالشام مرّات وهو راكب ليقتلوه فلم يتمكَّنوا منه . ثم صالحهم بعد ذلك على قلاعهم بأعمال طرابلس في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ؛ ثم انتموا إلى ملوك مصر في أيام الظاهر بيبرس ، واشتهروا باسم الفداويّة لمفاداتهم بالمال على من يقتلونه . وقد ذكر في « مسالك الأبصار » نقلا عن مقدّمهم : مبارك بن علوان : أن كلّ من ملك مصر كان مظهرا لهم . ولذلك يرون إتلاف نفوسهم في طاعته : لما ينتقلون إليه من النعيم الأكبر في زعمهم . ورأيت نحو ذلك في « أساس السّياسة » لابن ظافر ( 2 ) ؛ وذكر أنّهم يرون أن ملوك مصر كالنوّاب لأئمّتهم : لقيامهم مقامهم .
هامش
( 1 ) سمّوا بالباطنية لأنهم يأخذون بالمعنى الباطن للكتاب ويجعلون لكل تنزيل تأويلا . ( دائرة المعارف الإسلامية : 6 / 86 ) . ( 2 ) هو الوزير الفقيه جمال الدين أبو الحسن ، علي بن ظافر الأزدي المتوفى سنة 623 ه . ( كشف الظنون : 1 / 74 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 249 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين