تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وهم يقدحون في عيّاش المذكور ويرمونه بالنّفاق بسبب ما وقع منه في حقّ الظافر من رميه بابنه وقتله إياه . قلت : وعيّاش هذا هو الذي أشار إليه في « التعريف » في صورة يمين الإسماعيلية بابن السلار . وهو وهم منه ، إذ ليس عياش بابن السلار ، وإنما ابن السلار هو زوج أمّ عيّاش المذكور ، وكان قد وزّر للظَّافر المذكور قبل ربيبه عيّاش وتلقّب بالعادل ، واستولى على الأمر حتّى لم يكن للظافر معه كلام ، ثم دسّ عليه ربيبه عيّاش من قتله ، ووزّر للظَّافر بعده . فابن السلار هو العادل وزير الظافر أوّلا لا عيّاش ربيبه . ومن أكبر الكبائر عندهم وأعظم العظائم أن يرمى أحد من آل بيت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم لا سيّما الأئمّة بكبيرة ، أو ينسبها [ أحد ] إليهم ، أو يوالي لهم عدوّا أو يعادي وليّا . وأما ما يختص به المستعلوية ، فإنهم ينكرون إمامة نزار بن المستنصر المقدّم ذكره ، ويكذّبون النّزاريّة في قولهم : إن نزارا خرج حملا في بطن جارية حتّى صار إلى بلاد الشّرق . ويقولون : إنه مات بالإسكندرية ميتة ظاهرة . ويقولون : إنه نازع الحقّ أهله وجاذب [ الخلافة ربّها ] ( 1 ) من حيث إن الحقّ في الإمامة والخلافة كان لإمامهم المستعلي باللَّه فادّعاه لنفسه . ويقولون : إن شيعته على الباطل ، وموافقتهم في اعتقادهم إمامته خطأ . ويرون من الضّلال اتباع الحسن بن الصّبّاح ( 2 ) داعية نزار والنّاقل عن المستنصر النّصّ على إمامته ، ويرون
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . والزيادة من هامش الطبعة الأميرية . ( 2 ) يرى بعض الدارسين للعصر الفاطمي أن بدرا الجمالي وزير المستنصر ارتكب خطأ كانت له نتائجه البعيدة فيما بعد ، وهي انقسام الإسماعيلية إلى نزارية ومستعلوية ، وذلك عداؤه للحسن بن الصباح الذي وصل مصر سنة 471 ه والذي يعد من أكبر دعاة المذهب . وقد ضاق بدر بوجود الحسن وأخذ يضيق عليه حتى اضطر إلى ترك البلاد عائدا إلى بلاد العجم . ولم ينس الحسن لبدر ذلك ، فما أن مات المستنصر وأقام الأفضل بن بدر ، الذي ولي الوزارة ، المستعلي خليفة بعد أبيه حتى حمل الحسن لواء المعارضة مناديا بأن الإمامة حق لنزار بن المستنصر ، وبذلك ظهر أول انشقاق خطير في المذهب الإسماعيلي . وقد استطاع الأفضل بنفوذه وسلطانه أن يضم إلى جانبه رجال الدولة وينجح في تولية المستعلي الخلافة لأنه صغير السن يمكن السيطرة عليه ولأنه زوج أخته . وهرب نزار إلى الإسكندرية حيث انضم إليه واليها ناصر الدولة أفتكين ، وبايع أهل الإسكندرية نزارا وتلقب بالمصطفى لدين اللَّه . ولقد استطاع الأفضل أن يقضي على قوة نزار ، بعد عدة محاولات ، وقبض عليه وعلى والي الإسكندرية حيث كان آخر عهد الناس بهما . ويشير ابن الصيرفي إلى قيام نزار في الإسكندرية بتسمية ذلك « نوبة الإسكندرية » . ( انظر : الإشارة إلى من نال الوزارة . ص 51 - 52 - 53 - 54 ؛ والوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 136 - 137 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 246 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين