تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الكون في جملة النّزاريّة من أعظم الأضاليل ، لا سيّما من كان فيهم آخر أدوار الأئمّة التي هي في كلّ دور سبعة أئمّة ، على ما تقدّم ذكره في صدر الكلام على أصل معتقد هذه الفرقة . ثم هم يعظَّمون راشد الدين سنان ( 1 ) : وهو رجل كان بقلاع الدّعوة بأعمال طرابلس من البلاد الشامية في زمن السلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، انتهت رياستهم إليه . قال في « مسالك الأبصار » : وكان رجلا صاحب سيميا ، فأراهم بها ما أضلّ به عقولهم : من تخييل أشخاص من مات منهم على طاعة أئمتهم في جنّات النعيم ، وأشخاص من مات منهم على عصيان أئمّتهم في النار والجحيم ؛ فثبت ذلك عندهم واعتقدوه حقّا . ومن قدح في ذلك فقد دخل في أهل الضلال . ويقدحون في ابن السلار المقدّم ذكره ويسفّهون رأيه ( 2 ) فيما كان منه : من إزالة الخطبة للفاطميّين وحطَّ رايتهم الصّفراء والخطبة لبني العبّاس ورفع
هامش
( 1 ) هو سنان بن سلمان بن محمد بن راشد البصري ، المتوفى سنة 588 ه . وقد قال عنه ابن جبير في رحلته ، وقد مرّ بالقرب من ديار الإسماعيلية : « قيض لهم شيطان من الإنس يعرف بسنان ، خدعهم بأباطيل وخيالات موّه عليهم باستعمالها وسحرهم بمحالها ، فاتخذوه إلها يعبدونه ويبذلون الأنفس دونه الخ » . ( انظر الأعلام : 3 / 141 وشذرات الذهب : 4 / 294 ) . ( 2 ) لعل الصواب « ويسفهون رأي صلاح الدين » فإنه هو الذي أزال الخطبة للفاطميين واستولى على أموالهم ، كما يأتي بعد هذا . أما ابن السلار فلم يكن ليتسنى له فعل ذلك مع أنه لم يكن على مذهب الإسماعيلية بل كان سنيا شافعيا . ( انظر ابن خلكان : 3 / 416 - والوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 284 ) .