تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الكوفة ، يصحب ابن حوشب ، فحظي عنده وبعثه إلى المغرب . ومن نسب أحدا من هذه الدعاة إلى ارتكاب محظور أو احتقاب إثم فقد ضلّ وخرج عن جادّة الصواب عندهم . ويرون تخطئة من مالأ على الإمام عبيد اللَّه المهديّ : أوّل أئمتهم القائمين ببلاد الغرب على ما تقدّم ، وارتكابه المحظور وضلاله عن طريق الحقّ ؛ وكذلك من خذل الناس عن اتّباع القائم بأمر اللَّه بن عبيد اللَّه المهديّ ، ثاني خلفائهم ببلاد المغرب ، أو نقض الدولة على المعزّ لدين اللَّه : أوّل خلفائهم بمصر ؛ ويرون ذلك من أعظم العظائم ، وأكبر الكبائر . ومن أعيادهم العظيمة الخطر عندهم يوم غدير خمّ ( بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون المثناة تحت وراء مهملة في الآخر ، ثم خاء معجمة مضمومة بعدها ميم ) : وهو غيضة بين مكَّة والمدينة على ثلاثة أيام من الجحفة . وسبب جعلهم له عيدا أنهم يذكرون أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نزل فيه ذات يوم فقال لعليّ رضي اللَّه عنه : « اللَّهم من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللَّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار » على ما تقدّم نحوه في الكلام على يمين الإمامية . وقد كان للخلفاء الفاطميّين بمصر بهذا العيد اهتمام عظيم ، ويكتبون بالبشارة به إلى أعمالهم ، كما يكتبون بالبشارة بعيد الفطر وعيد النّحر ونحوهما . ويعتقدون في أئمّتهم أنهم يعلمون ما يكون من الأمور الحادثة . وقد ذكر المؤرّخون عن عبيد اللَّه المهديّ جدّ الخلفاء الفاطميّين بمصر أنه حين بنى المهديّة بمشارق أفريقية من بلاد المغرب طلع على سورها ورمى بسهم وقال : إلى حدّ هذه الرمية ينتهي صاحب الحمار ؛ فخرج بالمغرب خارجيّ يعرف بأبي يزيد صاحب الحمار ، وقصد المهديّة حتّى انتهى إلى حدّ تلك الرمية ، فرجع ولم يصل المهديّة . وكان الحاكم بأمر اللَّه أحد خلفاء مصر من عقب المهديّ المذكور يدّعي