بالعظائم ، وينسبونهم إلى اعتماد المحال والأخذ به . ومن خرج عندهم عن القول بانتقال الإمامة بعد الحسن السّبط عليه السّلام ، ثم أخيه الحسين ، ثم في أئمّتهم المتقدّم ذكرهم ، إلى إمامهم إسماعيل الذي ينسبون إليه بالنّصّ الجليّ ، فقد حاد عن الحقّ . وهم يعظمون . . . ( 1 ) ويستعظمون القدح فيه ، وأن من وقع في ذلك فقد ارتكتب خطأ كبيرا .
ولدعاة الأئمّة المستورين عندهم من المكانة وعلوّ الرّتبة الرّتبة العظمى ، لا سيما الداعي القائم بذلك أوّلا : وهو الداعي إلى محمد المكتوم أوّل أئمتهم المستورين على ما تقدّم ذكره ، فإن له من الرّتبة عندهم فوق ما لغيره من الدّعاة القائمين بعده .
ومما اشتهر من أمر الدّعاة لأئمتهم المستورين أنه كان ممّن ينسب إلى التّشيّع رجل اسمه رمضان ، ويقال : إنه صاحب كتاب « الميزان » في نصرة الزندقة ، فولد له ولد يقال له : ميمون ، نشأ على أهبة في التّشيع والعلم بأسرار الدّعاء لأهل البيت ، ثم نشأ لميمون ولد يقال له : عبد اللَّه ، وكان يعالج العيون ويقدحها ، فسمّي القدّاح ( 2 ) ، واطَّلع على أسرار الدّعوة من أبيه ، وسار من نواحي كرخ وأصبهان إلى الأهواز والبصرة وسلمية من أرض الشام يدعو الناس إلى أهل البيت ، ثم مات ونشأ له ولد يسمّى أحمد فقام مقام أبيه عبد اللَّه القدّاح في الدّعوة ، وصحبه رجل يقال له رستم بن الحسين بن حوشب النّجّار من أهل الكوفة ، فأرسله أحمد إلى اليمن ، فدعا الشّيعة باليمن إلى عبد اللَّه المهديّ فأجابوه ، وكان أبو عبد اللَّه الشّيعيّ من أهل صنعاء من اليمن ، وقيل من أهل
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . ولعله « إمامهم إسماعيل » .
( 2 ) في الأعلام « عرف بالقداح ، وهي صناعته ؛ وكان يبري القداح ، وهي السهام » . وفي نسبه يقول : هو عبد اللَّه بن ميمون بن داود المخزومي بالولاء . توفي سنة 180 ه . ( الأعلام : 4 / 141 ) .