والمستعلوية ينكرون ذلك إنكارا ، ويقولون : إنه قتل ( 1 ) بالإسكندرية : سار إليه الأفضل بن أمير الجيوش وزير المستعلي وحاصره بالإسكندرية ، ثم ظفر به وأتى به إلى المستعلي ، فبنى عليه حائطين فمات ، ثم فرّ بعض بني نزار إلى بلاد [ مشارق أفريقية ] ( 2 ) وأقام بالمغرب ، والقائمون بها الآن من ولده ، وهو الذي تشهد به كتب التواريخ : كمغرب ابن سعيد ( 3 ) وغيره .
ثم الإسماعيليّة في الجملة : من المستعلويّة والنّزاريّة يسمّون أنفسهم أصحاب الدّعوة الهادية ، تبعا لإمامهم إسماعيل المذكور ، فإنه كان يسمّى صاحب الدّعوة الهادية .
قال في « التعريف » : وهم وإن أظهروا الإسلام وقالوا بقول الإمامية ، ثم خالفوهم في موسى الكاظم وقالوا : إنّ الإمامة لم تصر إلى أخيه إسماعيل فإنّهم طائفة كافرة يعتقدون التّناسخ والحلول .
وذكر في « مسالك الأبصار » : أن ملخّص معتقدهم التّناسخ . ثم قال : ولقد سألت المقدّم عليهم والمشار إليه فيهم : ( وهو مبارك بن علوان ) عن معتقدهم
هامش
( 1 ) لعل الصواب « فرّ إلى الإسكندرية » ليستقيم الكلام بعد . وقد ذكر خبره المقريزي : 1 / 423 ، وكان معه الأمير نصر الدولة أفتكين ، أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي ، الذي قتله الأفضل بعد قدومه إلى القاهرة .
( 2 ) في الأصل « بلاد المشارق » والتصحيح مما سيأتي .
( 3 ) « المغرب في حلى المغرب » لابن سعيد المغربي ، وهو ثلاثة أقسام : أولها خاص بالأندلس ، والثاني بالمغرب والثالث بمصر . وقد ألَّف هذا الكتاب بالموارثة في مائة وخمسة عشر عاما ستة من أدباء الأندلس تداولوه بالتنقيح والتكميل واحدا بعد واحد ، وهم : أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم الحجاري ، وعبد الملك بن سعيد صاحب قلعة بني سعيد بالقرب من غرناطة ، ثم ابناه : أبو جعفر بن عبد الملك ومحمد بن عبد الملك ، ثم موسى بن محمد بن عبد الملك ثم ابنه علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك ، الذي أخرجه للناس في صورته النهائية وتسميته المعروفة . ونجد لكل من هؤلاء المؤلفين الستّة ترجمة خاصة في كتاب « المغرب » الذي حققه الدكتور شوقي ضيف ونشرته دار المعارف بمصر في طبعة أولى سنة 1953 م .