وجاذبته الحديث في ذلك مرارا ، فظهر لي منه أنّهم يرون أنّ الأرواح مسجونة في هذه الأجسام المكلَّفة بطاعة الإمام المطهّر على زعمهم ؛ فإذا انتقلت على الطاعة كانت قد تخلَّصت وانتقلت للأنوار العلويّة ، وإن انتقلت على العصيان هوت في الظَّلمات السّفلية .
وذكر في « العبر » : أنّ منهم من يدّعي ألوهيّة الإمام بنوع الحلول ، ومنهم من يدّعي رجعة من مات من الأئمّة بنوع التناسخ والرّجعة ، ومنهم من ينتظر مجيء من يقطع بموته ، ومنهم من ينتظر عود الأمر إلى أهل البيت .
ثم المستعلويّة والنّزاريّة يتّفقون في بعض المعتقدات ويختلفون في بعضها .
فأمّا ما يتفقون عليه من الاعتقاد ، فهم يتّفقون على أنه لا بدّ من إمام معصوم : ظاهر أو مستور . فالأئمّة الظاهرون هم الذين يظهرون أنفسهم ويدعون الناس إلى إمامتهم ، والمستورون هم الذين يستترون ويظهرون دعاتهم . وآخر الظَّاهرين عندهم إسماعيل الذي ينسبون إليه ، وأوّل المستورين ابنه المكتوم .
ومن معتقدهم أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه أو لم يكن في عنقه بيعة إمام ، مات ميتة جاهليّة ، ويرون أن العلم لا يكون إلا بالتعليم من الأئمّة خاصّة ، وأنّ الأئمّة هم هداة الناس ؛ ويقولون : إن للأئمّة أدوارا في كلّ دور منها سبعة أئمّة :
ظاهرين أو مستورين . فإن كان أهل الدّور ظاهرين يسمّى ذلك الدّور دور الكشف ، وإن كانوا مستورين يسمّى دور السّتر . ويقولون بوجوب موالاة أهل البيت ، ويتبرّأون ممن خالفهم ، وينسبونهم إلى الأخذ بالباطل ، والوقوع في الضّلال ، لا سيما النّواصب ، وهم الطائفة المعروفة بالناصبيّة أتباع . . . ( 1 ) ، ويرمونهم
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . قال في اللسان : 1 / 762 « والنواصب قوم يتدينون ببغضة علي ، عليه السّلام » . قال الكفوي في معجمه « الكليات » : « والنّصب بالفتح يقال لمذهب هو بغض علي بن أبي طالب ؛ وهو طرف النقيض من الرفض ، ويقال لهم : الطائفة النواصب ؛ وهم مثل الخوارج . وفيه حكاية لطيفة وهي أن الشريف الرضي أحضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل لم يبلغ عشر سنين فلقنه النحو . قال الأستاذ يوما له : إذا قلنا ( رأيت عمرا ) فما علامة النصب في ( عمرو ) فقال : بغض عليّ . فعجبوا من حدّة خاطره . وأراد بعمرو عمرو بن العاص المشهور بعداوة عليّ وخلعه عن الخلافة لما صار حكما مع أبي موسى الأشعري في أيام صفين » . ( أنظر الكليات : 4 / 363 ) .