الحافظ لدين اللَّه أبي الميمون عبد المجيد بن أبي القاسم : ثامن خلفائهم بمصر ، ثم إلى ابنه الظافر بأمر اللَّه أبي المنصور إسماعيل ، تاسع خلفائهم بمصر ، ثم إلى ابنه الفائز بنصر اللَّه أبي القاسم عيسى بن الظَّافر : عاشر خلفائهم بمصر ، ثم إلى العاضد لدين اللَّه أبي محمد عبد اللَّه بن يوسف بن الحافظ : حادي عشر خلفائهم بمصر ، وهو آخرهم حتّى مات ( 1 ) وأما النّزاريّة فإنهم يقولون : إن الإمامة انتقلت بعد المستنصر إلى ابنه نزار بالنّصّ من أبيه دون ابنه المستعلي ؛ ويستندون في ذلك إلى أنّ الحسن بن الصّبّاح كان من تلامذة أحمد بن عطاش ( 2 ) صاحب قلعة أصبهان وألموت ، وكان شهما عالما بالتّعاليم والنّجوم والسّحر ، فاتّهمه ابن عطاش بالدّعوة للفاطميّين خلفاء مصر ، فخاف وهرب منه إلى مصر في خلافة المستنصر المقدّم ذكره ، فأكرمه وأمره بدعاية الناس إلى إمامته ، فقال له ابن الصّباح : من الإمام بعدك ؟ فقال له :
ابني نزار ، فعاد ابن الصّباح من مصر إلى الشّام والجزيرة وديار بكر وبلاد الرّوم ، ودخل خراسان ، وعبر إلى ما وراء النّهر ، وهو يدعو إلى إمامة المستنصر وابنه نزار بعده . قال الشّهرستانيّ في « الملل والنحل » ( 3 ) : وصعد قلعة الموت في شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة واستظهر وتحصّن .
ثم النّزاريّة يزعمون أنّ نزارا المذكور خرج من الإسكندرية حملا في بطن جارية ، تقيّة على نفسه ، وخاض بلاد الأعداء حتّى صار إلى الموت . ورأيت في « المغرب » لابن سعيد أنه إنّما صار من عقبه من وصل إلى تلك البلاد ، وصارت الإمامة في بنيه هناك .
هامش
( 1 ) كان موته سنة 564 ه يوم عاشوراء بعد أن قطع صلاح الدين يوسف بن أيوب الخطبة له ، وخطب للخلفاء العباسيين ببغداد . ( مآثر الإنافة : 2 / 251 ) .
( 2 ) في الطبعة الأميرية بالغين المعجمة ، وهو خطأ .
( 3 ) في الطبعة الأميرية « النحل والملل » .