تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ويستعظمون دلالة من دلّ بني أميّة وبني العبّاس على مقاتل أهل البيت . أما دلالة بني أميّة ، فبعد غلبة معاوية بصفّين . وأما دلالة بني العبّاس ، فعند تنازع بني العبّاس وأهل البيت في طلب الخلافة ، زمن أبي جعفر المنصور وما بعده . ويقولون : ببقاء حكم المتعة : وهي النكاح المؤقّت الذي كان في صدر الإسلام . ويشنّعون على نجدة بن عامر الحنفي ( 1 ) الخارجيّ حيث زاد في حدّ الخمر ، وغلَّظ فيه تغليظا شديدا ، كما حكاه الشّهرستانيّ عنهم . ويستعظمون البراءة من شيعة أمير المؤمنين عليّ رضي اللَّه عنه ، واتبّاع أهوية أهل الشام من متابعي بني أميّة والغوغاء القائمين بالنّهروان : وهم الخوارج الذين خالفوا عليّا بعد قضيّة التحكيم بصفّين ، وأقاموا بالنّهروان من العراق لقتال عليّ ، ورئيسهم يومئذ عبد اللَّه بن وهب ، فسار إليهم عليّ وكانوا أربعة آلاف فقتلوا عن آخرهم ( 2 ) ، ولم يقتل من أصحاب عليّ سوى سبعة أنفس . ويرون أنّ أبا موسى الأشعريّ رضي اللَّه عنه أخطأ في موافقته عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه : حيث حكم بخلع عليّ ولم يخلع عمرو معاوية . ويعتمدون في القرآن الكريم على مصحف عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه ، دون المصحف الذي أجمع عليه الصحابة رضي اللَّه عنهم ، فلا يثبتون ما لم يثبت فيه قرآنا ( 3 )
هامش
( 1 ) وهو رأس الفرقة « النجدية » من الخوارج أو الحرورية . ويعرف أصحابها بالنجدات . قتل سنة 69 ه . ( الأعلام : 8 / 10 ) . ( 2 ) المراد لم يبق منهم سوى تسعة تفرقوا في الجهات ، كما تقدم . وكانت وقعة النهروان سنة 38 ه . ( تاريخ الطبري : 3 / 124 ) . ( 3 ) الكلام هنا أيضا يدخل في باب المبالغات والافتراءات السابقة ؛ إذ المعروف الذي جدال فيه أن جميع المسلمين مجمعون على اعتماد القرآن العثماني الذي أقرّه الخليفة الثالث عثمان بن عفان وأرسل بنسخه إلى جميع الأمصار . وعبارة القلقشندي في آخر كلامه عن هذه الفرقة من الشيعة تشير بشكل واضح إلى جهله بأمورهم على حقيقتها ، الأمر الذي لا يجعلنا نستغرب جهل غيره بهذا الخصوص .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 236 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين