ويعدّون من العظائم أيضا سبي معاوية أهل البيت عند غلبة عليّ رضي اللَّه عنه بصفّين وسوقهم معه إلى دمشق سوقا بالعصيّ ، ويرون أنّ خلافة يزيد بن معاوية كانت من أعظم البلايا ، وأن المغيرة بن شعبة أخطأ حيث أشار على معاوية بها ، ويقولون بالتّبرّي من عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه لانتمائه إلى معاوية ، وخديعته أبا موسى الأشعريّ يوم الحكمين حتى خلع عليّا ، وإنّ من ظاهره أو عاضده كان مخطئا .
وكذلك يتبرّؤون من بسر بن [ أبي ] ( 1 ) أرطاة : لأنّ معاوية بعثه إلى الحجاز في عسكر فدخل المدينة وسفك بها الدّماء ، واستكره الناس على البيعة لمعاوية ، وتوجه إلى اليمن بعد ذلك فوجد صبيّين لعبيد اللَّه بن عبّاس [ عامل عليّ ] ( 2 ) على اليمن فقتلهما .
ويرون تخطئة عقبة بن عبد اللَّه المرّي ، ويقدحون في رأي الخوارج : وهم الذين خرجوا على عليّ رضي اللَّه عنه بعد حرب صفّين ، على ما تقدّم ذكره [ في الكلام ] ( 3 ) على أيمان الخوارج : وهو مفارقتهم عليّا رضي اللَّه عنه ، وتخطئتهم له في الغنائم .
ويقولون : إنّ الإمامة انتقلت بعد الحسين السّبط عليه السّلام في أبنائه إلى تمام الاثني عشر ؛ فانتقلت بعد الحسين إلى ابنه زين العابدين ، ثم إلى ابنه محمد الباقر ، ثم إلى ابنه جعفر الصّادق ، ثم إلى ابنه موسى الكاظم ، ثم إلى ابنه عليّ الرّضا ، ثم إلى ابنه محمد التّقيّ ( 4 ) ، ثم إلى ابنه علي النّقي ، ثم إلى ابنه الحسن الزّكيّ ، ثم إلى ابنه محمد الحجّة ، وهو المهديّ المنتظر عندهم ، على ما تقدّم ذكره في أوّل الكلام على هذه الفرقة ، وإنّ من خالف ذلك فقد خالف الصّواب .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) في الأصل « عاملين » وهو خطأ . والصبيان هما قثم وعبد الرحمن ابنا عبيد اللَّه بن عباس . - أنظر الكامل لابن الأثير : 3 / 166 .
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) محمد التقيّ أو محمد الجواد ؛ ثم علي النقيّ أو علي الهادي .