تسكين نائرة الفتنة ، وتطييب قلوب العامّة ، مع تفضيل عليّ على الشّيخين عندهم في أوانهم . وأتباعه يعتقدون أنّ هذا هو المعتقد الحقّ ، ومن خالفه خرج عن طريق الحقّ ، وضل عن سواء السّبيل .
وهم يقولون : إن نصّ الأذان بدل الحيعلتين : « حيّ على خير العمل » يقولونها في أذانهم مرّتين بدل الحيعلتين ، وربّما قالوا قبل ذلك : « محمد وعليّ خير البشر ، وعترتهما خير العتر » ومن رأى أن هذا بدعة فقد حاد عن الجادّة .
وهم يسوقون الإمامة في أولاد عليّ كرّم اللَّه وجهه من فاطمة رضي اللَّه عنها ، ولا يجوّزون ثبوت الإمامة في غير بنيهما ؛ إلا أنّهم جوّزوا أن يكون كلّ فاطميّ عالم زاهد شجاع خرج لطلب الإمامة إماما معصوما واجب الطاعة ، سواء كان من ولد الحسن أو الحسين عليهما السلام ، ومن خلع طاعته فقد ضلّ . وهم يرون أن الإمام المهديّ المنتظر من ولد الحسين رضي اللَّه عنه دون ولد الحسن ، ومن خالف في ذلك فقد أخطأ . ومن قال : إنّ الشيخين أبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما أفضل من عليّ وبنيه فقد أخطأ عندهم وخالف زيدا في معتقده . ويقولون : إن تسليم الحسن الأمر لمعاوية كان لمصلحة اقتضاها الحال ، وإن كان الحقّ له .
قال في « التعريف » : وأيمانهم أيمان أهل السّنّة ، يعني فيحلَّفون كما تقدّم ، ويزاد فيها : وإلَّا برئت من معتقد زيد بن عليّ ، ورأيت أنّ قولي في الأذان : « حيّ على خير العمل » بدعة ، وخلعت طاعة الإمام المعصوم الواجب الطَّاعة ، وادّعيت أن المهديّ المنتظر ليس من ولد الحسين بن عليّ ، وقلت بتفضيل الشيخين على أمير المؤمنين عليّ وبنيه ، وطعنت في رأي ابنه الحسن لما اقتضته المصلحة ، وطعنت عليه فيه .
الفرقة الثانية ( من الشّيعة : الإمامية )
وهم القائلون بإمامة اثني عشر إماما : أوّلهم أمير المؤمنين عليّ المرتضى ، ثم ابنه الحسن المجتبى ، ثم أخوه الحسين شهيد كربلاء ، ثم ابنه عليّ السّجّاد
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 231
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٣١