تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويقولون : إنما هي قصّة من القصص ، ويوجبون التّبرّي من الطَّفل ، فإذا بلغ دعي إلى الإسلام . ومنهم الميمونية ( 1 ) - وهم فرقة يقولون : إن اللَّه تعالى يريد الخير دون الشّر ، ويجوّزون نكاح بنات البنات وبنات أولاد الإخوة والأخوات . ومنهم الإباضيّة ( 2 ) - يرون أنّ مرتكب الكبيرة كافر للنعمة لا مشرك ، ويرون أنّ دار مخالفيهم من المسلمين دار توحيد ، ودار السلطان منهم دار بغي . ومنهم الثّعالبة ( 3 ) - يرون ولاية الطَّفل حتّى يظهر عليه إنكار الحقّ فيتبرّأون منه . ومنهم الصّفريّة ( 4 ) - يرون أنّ ما كان من الكبائر فيه حدّ كالزّنا لا يكفّر به ، وما كان منها ليس فيه حدّ : كترك الصّلاة يكفّر به . وكأن الذي أورده في « التعريف » متّفق عليه عندهم ، أو هو قول أكثرهم فاكتفى به .
هامش
( 1 ) ينتسبون إلى ميمون بن عمران . انفصل عن العجاردة . قال الشهرستاني : « انفرد ميمون عن العجاردة بإثبات القدر خيره وشره من العبد ، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا ، وإثبات الاستطاعة قبل الفعل ، والقول بأن اللَّه تعالى يريد الخير دون الشر ، وليس له مشيئة في معاصي العباد » . وأشار المقريزي في خططه إلى أن الأزارقة كانوا يستحلون أموال المخالفين لهم وقال : ولم تستحل الميمونية مال أحد خالفهم ما لم يقتل ، فإذا قتل صار ماله فيئا . ( خطط المقريزي : 2 / 354 - والأعلام : 7 / 341 ) . ( 2 ) ويسمون عادة « أباضية » بفتح الهمزة في شمالي أفريقيا . وهم أتباع عبد اللَّه بن إباض المقاعسي المري التميمي . كان معاصرا لمعاوية ، وعاش إلى أواخر أيام عبد الملك بن مروان . ( الأعلام : 4 / 61 - ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 127 - وخطط المقريزي : 2 / 355 - وشذرات الذهب : 1 / 177 ) . ( 3 ) أتباع ثعلبة بن عامر . وكان ثعلبة هذا مع عبد الكريم بن عجرد ثم اختلفا في الأطفال ، فقال عبد الكريم : نتبرأ منهم قبل البلوغ ، وقال ثعلبة بل نتولاهم . ( المقريزي : 2 / 355 ) . ( 4 ) أتباع زياد بن الأصفر ، ويقال أتباع النعمان بن صفر ، وقيل بل نسبوا إلى عبد اللَّه بن صفار . ويقال للصفرية أيضا الزيادية والنكار . ( المرجع السابق ) .