تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقد رتب في « التعريف » تحليفهم على مقتضى ما ذكره من اعتقادهم فقال : وأيمانهم أيمان أهل السّنّة ، ويزاد فيها : وإلا أجزت التّحكيم ، وصوّبت قول الفريقين في صفّين ، وأطعت بالرّضا منّي حكم أهل الجور ، وقلت في كتاب اللَّه بالتأويل ، وأدخلت في القرآن ما ليس منه ، وقلت : إن إمارة بني أميّة عدل ، وإن قضاءهم حقّ ، وإن عمرو بن العاص أصاب ، وإنّ أبا موسى ما أخطأ ، واستبحت الأموال والفروج بغير حقّ ، واجترحت الكبائر والصّغائر ، ولقيت اللَّه مثقلا بالأوزار ، وقلت : إن فعلة عبد الرحمن بن ملجم كفر ، [ وإن قاتل خارجة آثم ، وبرئت من فعلة قطام ] ( 1 ) ، وخلعت طاعة الرّؤوس ، وأنكرت أن تكون الخلافة إلَّا في قريش ، وإلَّا فلا روّيت سيفي ورمحي من دماء المخطئين . الطائفة الثانية ( الشّيعة ) وهم الذين شايعوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وقالوا بإمامته وخلافته : نصّا ووصاية ، جليّا أو خفيّا ، وإن الإمامة لا تخرج عنه وعن بنيه إلا بظلم من غير ذلك الإمام ( 2 ) ، أو بتقيّة منه لغيره . قال الشّهرستانيّ في « النّحل والملل » : ويجمعهم القول بوجوب التّعيين للإمام والتنصيص عليه ممّن قبله ، وثبوت عصمة الأئمّة وجوبا عن الكبائر والصغائر ، والقول بالتّولَّي للأئمّة والتّبرّي من غيرهم . وقال في « التعريف » يجمعهم حبّ عليّ رضي اللَّه عنه ، وتختلف فرقهم فيمن سواه . فأما مع إجماعهم على حبّه فهم مختلفون في اعتقادهم فيه ، فمنهم أهل غلوّ مفرط وعتوّ زائد : ففيهم من أدّى به الغلوّ إلى أن اتّخذ عليّا إلها وهم النّصيريّة -
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 162 . ( 2 ) يريد : بظلم يكون من غيره ، كما هي عبارة « الملل والنحل » .