تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قال : ومنهم من قال : إنّه النبيّ المرسل وإنّ جبريل غلط ، ومنهم من قال : إنه شريك في النّبوّة والرسالة ، ومنهم من قال : إنه وصيّ النّبوّة بالنّصّ الجليّ ، ثم تخالفوا في الإمامة بعده وأجمعوا بعده على الحسن ثم الحسين ؛ وقالت فرقة منهم : وبعدهما محمد بن الحنفيّة . ثم قد ذكر في « التعريف » أن الموجود من الشيعة في هذه المملكة خمس فرق : الفرقة الأولى ( الزّيديّة ) وهم القائلون بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين السّبط ، ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ؛ وهو الذي رأسه مدفون بالمشهد الذي بين كيمان مصر ، جنوبيّ الجامع الطَّولونيّ ، المعروف بمشهد الرّأس ، فيما ذكره القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر في خطط القاهرة . قال في « التعريف » : وهم أقرب القوم إلى القصد الأمم . قال : ولهم إمام باق باليمن إلى الآن ، وصنعاء داره ، وأمراء مكَّة المعظَّمة منهم . ثم قال : وحدّثني مبارك بن عطيفة بن أبي نميّ : أنهم لا يدينون إلا بطاعة ذلك الإمام ، ولا يرون إلا أنّهم نوّابه ، وإنما يتّقون صاحب مصر لخوفهم منه وللإقطاع ، وصاحب اليمن لمداراته لواصل الكارم ( 1 ) ورسوم الأنعام . ومن ثمّ عدّهم من جملة من بهذه المملكة من طوائف البدع . وكان من مذهب زيد هذا جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل ، ويقول : إنّ عليّا رضي اللَّه عنه كان أفضل الصّحابة رضوان اللَّه عليهم ، إلا أنّ الإمامة فوّضت إلى أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما لمصلحة رأوها ، وقاعدة دينيّة راعوها : من
هامش
( 1 ) المراد به البهار من فلفل وقرنفل ونحوهما مما كان يجلب من الهند عن طريق ثغور اليمن . وقد عرفت تجارة هذه المواد باسم فئة من التجار كان معظمهم من بلاد « الكانم » الإسلامية التي تقع بين بحر الغزال وبحيرة تشاد بالسودان الغربي ، فنسبوا إلى أصلهم الجغرافي بعد تحريفه إلى « الكارم » ثم أطلق ذلك اللفظ على جميع من مارس تلك التجارة بمصر . ( مصطلحات صبح الأعشى : 73 ) .