القصص ، ومن أدخلها في القرآن فقد زاد فيه ما ليس منه ، على ما سيأتي ذكره .
ويقولون : إن إمارة بني أميّة كانت ظلما ، وإنّ قضاءهم الذي رتّبوه على التحكيم باطل . ويذهبون إلى تخطئة عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعريّ فيما اتفقا عليه عند تحكيمهما ؛ ويشنّعون على معاوية وأصحابه ، ويقولون : استباحوا الفروج والأموال بغير حقّ .
ثم منهم من يكفّر بالكبائر ، ومنهم من يكفّر بالإصرار على الصّغائر بخلاف الكبائر من غير إصرار على ما يأتي ذكره . ويصوّبون فعلة عبد الرحمن بن ملجم في قتله عليّا رضي اللَّه عنه ، وينكرون على من ينكر ذلك عليه ، لا سيما من ذهب من الشّيعة إلى أن ذلك كفر . وفي ذلك يقول شاعرهم :
يا ضربة من وليّ ( 1 ) ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه
أوفى الخليقة عند اللَّه ميزانا
وكذلك يصوّبون فعل عمرو بن بكر الخارجيّ في قتل خارجة بن أبي حبيبة ( 2 ) صاحب شرطة عمرو بن العاص بمصر ، حين قتله على ظنّ أنه عمرو بن العاص ، لما لهم عنده من الإحن والضّغائن ، وأنهم يصوّبون فعل قطام زوج عبد الرحمن بن ملجم في [ اشتراطها على ابن ملجم حين خطبها ثلاثة آلاف وعبدا وقينة وقتل عليّ ] ( 3 ) ، وأنهم يستعظمون خلع طاعة رؤوسهم ، وأنهم يجوّزون كون الإمام غير قرشيّ ، بل هم يجوّزون إمامة الحرّ والعبد جميعا ، وينسبون من خالفهم إلى الخطأ ، ويستبيحون دماءهم بمقتضى ذلك .
واعلم أن ما تقدّم ذكره من معتقدات الخوارج هو مقتضى ما رتّبه من يمينهم في « التعريف » على ما سيأتي ذكره . على أن بعض هذه المعتقدات يختصّ بها
هامش
( 1 ) في « الملل والنحل » ص 69 : « من منيب » . وفي كامل ابن الأثير ج 3 / 171 : « من شقيّ » ( الطبعة الأميرية : 13 / 223 ) .
( 2 ) في الأصل « حنيفة » والتصحيح من الطبعة الأميرية عن الكامل لابن الأثير . وفي تاريخ الطبري : 3 / 159 « خارجة بن حذافة » .
( 3 ) بياض في الأصل . والزيادة من تاريخ الطبري .