تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
النوع الثاني ( من الأيمان التي يحلَّف بها المسلمون أيمان أهل البدع ؛ والذين منهم بهذه المملكة ثلاث طوائف ) الطائفة الأولى ( الخوارج ) وهم قوم ممن كانوا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، حملوه على أن رضي بالتّحكيم بينه وبين معاوية ، وأشاروا بإقامة أبي موسى الأشعريّ حكما عن عليّ ، وإقامة عمرو بن العاص حكما عن معاوية ، فخدع عمرو أبا موسى : بأن اتّفق معه على أن يخلعا عليّا ومعاوية جميعا ، ويقيم المسلمون لهم خليفة يختارونه ؛ فتقدّم أبو موسى وأشهد من حضر أنّه خلعهما ، فوافق عمرو على خلع عليّ ، ولم يخلع معاوية ؛ وبقي الأمر لمعاوية ؛ فأنكروا ذلك حينئذ ، ورفضوا التّحكيم ، ومنعوا حكمه ، وكفّروا عليّا ومعاوية ومن كان معهما بصفّين ، وقالوا : لا حكم إلا للَّه ورسوله ، وخرجوا على عليّ ، فسمّوا الخوارج ، ثم فارقوه وذهبوا إلى النّهروان فأقاموا هناك ، وكانوا أربعة آلاف غوغاء لا رأس لهم ؛ فذهب إليهم عليّ رضي اللَّه عنه فقاتلهم ، فلم يفلت سوى تسعة أنفس : ذهب منهم اثنان إلى عمان ، واثنان إلى كرمان ، واثنان إلى سجستان ، واثنان إلى الجزيرة ، وواحد إلى اليمن ؛ فظهرت بدعتهم بتلك البلاد وبقيت بها . ثم من مذهبهم منع التّحكيم على ما تقدّم ، وتخطئة عليّ وأصحابه ، ومعاوية وأصحابه بصفّين في اعتمادهم إيّاه ، بل تكفيرهم على ما تقدّم ؛ ومنها امتناع ذلك عن رضا أصلا ( 1 ) وأنهم يمنعون التأويل في كتاب اللَّه تعالى . ومنهم من يقول : إن سورة يوسف عليه السّلام ليست من القرآن ، وإنما هي قصّة من
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولعل في العبارة سقطا تقديره « مع أنهم قبلوه عن رضا الخ » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 225 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين